بعد أشهر من الجدل الذي طبع وضعية تسيير المدرسة الوطنية للصحة العمومية بالرباط، وما رافقها من اتهامات باختلالات قانونية وإدارية وتعثر في الحكامة، أعاد وزير الصحة والحماية الاجتماعية فتح ملف هذه المؤسسة، معلنا عن فتح باب الترشح لشغل منصب مدير المدرسة، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لطي صفحة من الارتباك وإعادة الأمور إلى سكّتها القانونية.
ويشترط القرار المؤرخ في الثاني من فبراير الجاري، على المترشحين التوفر على مستوى تأهيلي لا يقل عن السلم 11 أو ما يعادله، وحيازة شهادة عليا تخول ولوج درجة متصرف من الدرجة الثانية على الأقل، فضلاً عن تجربة لا تقل عن ثلاث سنوات في مناصب المسؤولية. كما ألزمهم بتقديم برنامج عمل ومنهجية واضحة لتطوير المدرسة.
ويأتي هذا التطور في سياق لا ينفصل عن الجدل الذي تفجّر خلال صيف السنة الماضية، حين وُجّهت انتقادات حادة لتدبير المدرسة بسبب استمرار مسؤول في شغل مهام الإدارة بالنيابة لفترة طويلة دون صفة قانونية واضحة، وتوقيعه على نتائج مباريات ولوج أفواج جديدة، وهو ما أثار حينها حديثاً واسعاً عن خرق للمقتضيات المنظمة للتعيين في المناصب العليا، ودفع بعض المتضررين إلى التلويح باللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في تلك الإجراءات.
وترى المصادر أن فتح باب الترشح اليوم يُعد إشارة واضحة على إدراك الوزارة لحجم الاختلالات التي شابت المرحلة السابقة، ومحاولة لتصحيح المسار من خلال الاحتكام إلى المساطر القانونية وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص والشفافية. كما يُنتظر أن يضع هذا القرار حدًا لحالة عدم الاستقرار الإداري التي أثرت على صورة المؤسسة وألقت بظلالها على ثقة الأطر والطلبة في طريقة تدبيرها.
وتراهن المصادر ذاتها، على أن تفضي هذه المباراة إلى تعيين مدير جديد بصفة قانونية كاملة، قادر على إعادة الاعتبار للمدرسة الوطنية للصحة العمومية، وتحديث برامجها، وربط أدوارها التكوينية بالتحولات الكبرى التي تعرفها المنظومة الصحية، في سياق تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية والحاجة المتزايدة إلى كفاءات في التدبير والحكامة الصحية.







