وجهت النائبة البرلمانية نعيمة الفتحاوي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالاً كتابياً إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل “المهدي بنسعيد”، تضع فيه الوزارة الوصية أمام معطيات وصفت بالخطيرة بشأن ما اعتبرته أبحاثاً وتنقيبات أثرية سرية وغير مرخصة قام بها باحث آثار فرنسي بعدد من مناطق المملكة، مقرونة، وفق ما ورد في مراسلة برلمانية، بمواقف عدائية تمس الوحدة الترابية للمغرب.
واستند السؤال إلى بيان عممته جمعيات وهيئات مدنية تنشط في مجال حماية التراث، عبرت فيه عن استنكارها لما قالت إنه استمرار جامع آثار فرنسي، يدعى آلان رودريغ، في القيام بأبحاث ميدانية وتنقيبات غير قانونية، خاصة بإقليم طاطا، في خرق للتشريعات الوطنية المنظمة للبحث الأثري، وللأعراف والمواثيق الدولية ذات الصلة بحماية التراث الثقافي.
ووفق المعطيات التي نقلتها النائبة، فإن المعني بالأمر دأب، على مدى أزيد من ثلاثة عقود، على جمع لقى أثرية من مختلف جهات المغرب، من شماله إلى أقصى جنوبه، دون التوفر على تراخيص قانونية، مع تقدير عدد القطع التي جُمعت بما يفوق ثلاثين ألف قطعة، يظل مصيرها مجهولاً إلى اليوم.
وأشار السؤال إلى أن الترخيص الوحيد الذي حصل عليه الباحث المذكور كان محدوداً زمنياً ومجالياً، وارتبط بإعداد أطروحة جامعية نوقشت أواخر التسعينات، وانحصر في منطقتي أوكيمدن والياغور بالأطلس الكبير، بينما اعتُبرت باقي الأبحاث التي أنجزها لاحقاً غير قانونية.
كما ذكرت المراسلة البرلمانية بحادثة توقيفه من طرف مصالح الدرك الملكي سنة 2016 جنوب السمارة، بعد ضبطه وهو يستعد للقيام بتنقيبات غير مرخصة، في ما اعتُبر آنذاك انتهاكاً واضحاً للمساطر الجاري بها العمل.
ولم يقف السؤال عند حدود الشق المتعلق بالنهب الأثري، بل انتقل إلى ما وصفته النائبة بخطورة توظيف البحث العلمي في مواقف سياسية مناهضة للوحدة الترابية، معتبرة أن تصريحات وكتابات منسوبة للباحث المعني تشكك في سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو ما يتعارض، بحسبها، مع أخلاقيات البحث العلمي ومبدأ الحياد الأكاديمي. وفي هذا السياق شددت الفتحاوي على أن التراث الأثري يشكل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الحضارية للمملكة وأحد رموز سيادتها، وأن أي مساس به خارج الإطار القانوني يعد اعتداءً على السيادة الوطنية يستوجب المساءلة.
وطالبت النائبة الوزير الوصي بالكشف عن مدى صحة المعطيات الواردة في بيان الجمعيات المدنية، وباتخاذ إجراءات عملية لوضع حد نهائي لما وصفته بالأبحاث الأثرية السرية وغير المرخصة، ومنع تكرار التعدي على التراث الوطني، خاصة بالأقاليم الجنوبية.
كما دعت إلى تعزيز آليات المراقبة والتصدي لنهب اللقى الأثرية، عبر توفير الموارد البشرية واللوجستية اللازمة للمصالح المختصة، وإلزام الباحثين الأجانب باحترام القوانين الوطنية والثوابت السيادية للمملكة، وجعل ذلك شرطاً أساسياً لأي تعاون علمي أو أكاديمي، مع رفض الزج بالبحث العلمي في ما سمته المزايدات السياسوية.







