عاد ملف الخدمات الاجتماعية بالمحافظة العقارية ليشغل حيزا واسعا من النقاش داخل أوساط الشغيلة، في وقت ما تزال فيه، بحسب مصادر مهنية، التزامات سابقة عالقة أو منفذة بشكل جزئي، ما يعمق الإحساس ببطء الإصلاح وعدم تناسب مستوى الخدمات الحالية مع انتظارات المستخدمين داخل مؤسسة تضطلع بأدوار استراتيجية. هذا الوضع أعاد إلى الواجهة مطلب إرساء إطار قانوني منظم للأعمال الاجتماعية، باعتباره المدخل الأساس لتجاوز أعطاب عمرت طويلا.
في هذا السياق، عقدت الكتابة التنفيذية للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية، التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، اجتماعها الأسبوعي أمس الثلاثاء 03 فبراير 2026، خُصص لمناقشة الملفات الراهنة التي تهم شغيلة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، وعلى رأسها ملف الأعمال الاجتماعية.
ووفق ما جاء في بلاغ للنقابة، فإن هذا الملف ظل من بين أولوياتها الترافعية وحاضرا في مختلف الاتفاقات الموقعة مع إدارة الوكالة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح المصدر ذاته أن تلك الاتفاقات أفضت إلى التزامات مهمة، جرى تنفيذ بعضها بشكل جزئي، فيما تعثر تنفيذ أخرى أو نُزلت بشكل لا يستجيب للأهداف المتوخاة، مشيرا إلى أن الخدمات الاجتماعية الحالية لا تغطي سوى جزء محدود من حاجيات المستخدمين، ولا ترقى إلى الحد الأدنى من الطموحات المشروعة، خاصة بالنظر إلى قيمة الرأسمال البشري الذي تزخر به الوكالة وطبيعة المهام الموكولة إليها.
واعتبرت النقابة أن المرحلة الراهنة تكتسي أهمية خاصة، باعتبارها محطة مفصلية لتحصين المكتسبات المتحققة ومواصلة تنفيذ الالتزامات السابقة، والتحضير لمرحلة جديدة قوامها إخراج الأعمال الاجتماعية من وضعية الهشاشة التي ميزتها لعقود، نحو إطار مؤسساتي مضبوط بمقتضى قانون، يضمن الحكامة والاستقرار في التسيير والتنوع والجودة في الخدمات.
وفي هذا الإطار، دعت النقابة إدارة الوكالة ووزارة الفلاحة ورئاسة الحكومة والأمانة العامة للحكومة إلى تحمل مسؤولياتها والتعجيل بإخراج مشروع قانون إحداث مؤسسة للأعمال الاجتماعية لفائدة شغيلة الوكالة، ووضع حد لمسار طويل من التماطل والتسويف.
كما شددت على ضرورة الرفع من الدعم المالي المخصص للأعمال الاجتماعية، والانتقال من منطق الاعتمادات المحدودة إلى رؤية استثمارية متعددة السنوات، تقوم على رصد ميزانيات كافية لإنجاز مشاريع كبرى في مجالات السكن والصحة والتعليم والترفيه، بما يوسع قاعدة المستفيدين ويضمن استمرارية وجودة الخدمات.
ودعت، في الآن ذاته، إلى تقوية العمل الإداري والتدبيري للجمعية الحالية المكلفة بالأعمال الاجتماعية، من خلال إعادة هيكلة إدارتها وتدعيمها بالكفاءات المؤهلة، وتبسيط المساطر، وتحسين التواصل والتعريف بالخدمات، وترسيخ مبادئ الحكامة والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المستخدمين.
وتوقف البلاغ عند أهمية تطوير وتحسين الخدمات الاجتماعية عبر برامج عملية تشمل تجويد دعم السكن، سواء من حيث القيمة أو قاعدة الاستفادة، وتعزيز العرض الصحي، والاهتمام بتمدرس الأبناء، وإبرام اتفاقيات ذات أثر ملموس، مع مراعاة الخصوصيات المجالية لمختلف جهات المملكة.
كما دعا إلى الإسراع بإنجاز المشاريع المبرمجة، وعلى رأسها النادي المتعدد التخصصات بالصخيرات ومركز الاصطياف بمراكش، مع التفكير في برمجة مشاريع مماثلة بباقي الجهات.







