أعادت النائبة البرلمانية مليكة الزخنيني، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، فتح النقاش حول ما وصفته بآثار “التمييز غير المبرر” الذي حمله المرسوم رقم 2.23.545 الصادر في 2 غشت 2023، والمتعلق بالنظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة الباحثين بالتعليم العالي، وذلك في سؤال كتابي وجهته إلى عز الدين الميداوي وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
النائبة البرلمانية توقفت عند المادة 20 من المرسوم، التي أقرت إعفاء فئات محددة من المترشحين الناجحين في مباريات توظيف الأساتذة المحاضرين من فترة التمرين المحددة في سنتين، استنادا إلى توفرهم على تجربة سابقة في التدريس الفعلي لمدة لا تقل عن سنتين بمؤسسات جامعية أو بمؤسسات لتكوين الأطر العليا. واعتبرت أن هذا التوجه، في أصله، مفهوم ومحمود، بالنظر إلى طبيعة مهام الأستاذ المحاضر التي تجمع بين التدريس والتأطير والبحث العلمي، غير أن الإشكال، بحسبها، يكمن في المعايير المعتمدة لتحديد الفئات المعفاة.
وأوضحت الزخنيني أن الصياغة الحالية للمادة 20 تقصي أطرًا تعليمية راكمت تجربة طويلة في التدريس، خاصة داخل مؤسسات تكوين الأطر العليا، لكنها لا تندرج ضمن فئتي أساتذة الثانوي التأهيلي أو الثانوي التأهيلي المبرزين، مشيرة بالخصوص إلى أطر أساتذة الثانوي الإعدادي وإلى المتصرفين الذين أُسندت إليهم مهام التدريس في سياقات متعددة، ولمدد قد تمتد لسنوات بل لعقود. واعتبرت أن هؤلاء، رغم خبرتهم الميدانية، سيخضعون لفترة التمرين، في حين يُعفى زملاء لهم لم يمارسوا التدريس إلا للحد الأدنى المنصوص عليه في المرسوم.
واعتبر السؤال البرلماني أن هذا التمييز لا ينسجم مع روح المادة 20 ولا مع الهدف المعلن منها، بل يمتد أثره إلى مقتضيات أخرى، من بينها المادة 17 المتعلقة بالتأهيل الجامعي ومسار التطور المهني والأكاديمي للأستاذ الباحث. ووفق قراءة النائبة، فإن فلسفة الإعفاء من التمرين كان يفترض أن تقوم على الاعتراف بالمسار المهني المرتبط فعليا بالتدريس والتأطير، بغض النظر عن الإطار الإداري أو النظامي الذي ينتمي إليه المعني بالأمر، خاصة إذا تعلق الأمر بتجربة داخل الجامعة أو مؤسسات تكوين الأطر العليا.
وفي هذا السياق، شددت الزخنيني على أن التمرين يبقى إجراء مبررا بالنسبة لمن يلجون لأول مرة عالم التدريس العالي، لكنه يفقد مبرره عندما يتعلق الأمر بأطر راكمت تجربة طويلة ومباشرة في نفس المهام، معتبرة أن الإبقاء على هذا التمييز يطرح أسئلة حول الإنصاف وتكافؤ الفرص داخل منظومة التعليم العالي.
وختمت بسؤال الوزير عن إمكانات مراجعة مقتضيات المرسوم رقم 2.23.545، مع الأخذ بعين الاعتبار مراسلة الكاتب العام لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عدد 24/2176 بتاريخ 1 غشت 2024، في أفق تصحيح ما تعتبره اختلالا يمس حقوق فئات واسعة من الأطر التعليمية.







