ما تزال واقعة وفاة مريض داخل المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، بعد سقوطه من أحد الطوابق، تتصدر النقاش العمومي المحلي وتثير موجة من الاستياء والقلق في صفوف المواطنين وفعاليات مدنية وحقوقية، في ظل غموض يحيط بكيفية وقوع الحادث داخل مؤسسة يُفترض فيها أن تتوفر أعلى شروط المراقبة والسلامة، خاصة حين يتعلق الأمر بمرضى يوجدون تحت التكفل الطبي.
وفي خضم هذا الجدل، أصدرت إدارة المستشفى، مساء السبت، بلاغاً توضيحياً أفادت فيه بتسجيل حالة وفاة صباح يوم 14 فبراير 2026 على الساعة التاسعة وأربعين دقيقة، مؤكدة أن المعني بالأمر كان يخضع للعلاج داخل المؤسسة، واستفاد من الرعاية والمتابعة الطبية والتمريضية وفق المعايير والبروتوكولات المعمول بها، وأن حالته الصحية، بحسب البلاغ، كانت في طور الاستقرار قبل وقوع الحادث.
وأوضح المصدر ذاته أنه جرى، في حدود التوقيت المذكور، تسجيل سقوط المريض من أحد الطوابق داخل المركز، لتتدخل الأطر الصحية بشكل فوري، مع تفعيل مختلف إجراءات الإنعاش، غير أن محاولات إنقاذه لم تكلل بالنجاح، حيث وافته المنية متأثراً بإصاباته.
غير أن صيغة البلاغ، التي ذهبت مباشرة إلى توصيف ما جرى باعتباره “سقوطاً”، فتحت باباً واسعاً للنقاش، إذ اعتبرت مصادر مهنية متطابقة أن الجزم بطبيعة الواقعة في هذه المرحلة يظل سابقاً لأوانه، ما دام البحث القضائي هو الإطار الوحيد المخول قانوناً لتحديد حقيقة ما وقع، وترتيب الوقائع بدقة، والتمييز بين مختلف الفرضيات الممكنة، سواء تعلق الأمر بسقوط عرضي، أو بحادث ناتج عن فعل فاعل، أو باحتمال وجود تقصير في شروط ومعايير السلامة والمراقبة، أو بفرضيات أخرى لا يمكن استبعادها في هذه المرحلة.
وفي هذا السياق، شدد البلاغ نفسه على أنه تم فتح بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد جميع ظروف وملابسات الواقعة، وذلك وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل، دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بمكان الحادث داخل البناية أو بوضعية المريض لحظة وقوعه.
وتأتي هذه الحادثة في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا السلامة داخل المرافق الصحية العمومية التابعة لـ وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في ظل مطالب متجددة بتعزيز آليات المراقبة والحراسة داخل المستشفيات، وإعادة تقييم شروط الولوج إلى الطوابق والأجنحة التي تستقبل مرضى في وضعيات صحية أو نفسية دقيقة، بما يحد من مخاطر الحوادث العرضية داخل فضاءات يفترض أن تكون مؤمَّنة بشكل صارم.







