على بعد ساعات من حلول شهر رمضان، المرتقب أن يكون فاتح أيامه الأربعاء أو الخميس المقبل، وفي سياق يعرف عادة ارتفاعاً في الطلب على اللحوم الحمراء، أظهرت معطيات حديثة تسارعاً ملحوظاً في واردات المغرب من اللحوم البقرية القادمة من البرازيل، بما يعكس استمرار الاعتماد المكثف على السوق الخارجية لتأمين التموين.
الأرقام الصادرة عن الجمعية البرازيلية لمصدري اللحوم تشير إلى أن الكميات المصدرة نحو المغرب انتقلت خلال سنة واحدة من 1.558 طن إلى 4.806 أطنان، أي بزيادة تناهز 3.250 طناً. كما سجل شهر يناير الماضي دخول 58 طناً إضافية، ما يؤكد استمرار المنحى التصاعدي مع بداية السنة الجارية.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات بشأن فعالية الإجراءات التي سبق أن أعلنتها الحكومة لدعم قطاع الماشية. فقد أكد وزير الفلاحة، أحمد البواري، في أكثر من مناسبة أن القطيع الوطني، خصوصاً من الأغنام، يعرف مساراً لإعادة التشكّل بعد سنوات الجفاف، مشيراً إلى برامج دعم الأعلاف وتخفيف كلفة الإنتاج لفائدة الكسابة. غير أن وتيرة الاستيراد الحالية، خاصة في ما يتعلق بلحوم الأبقار، تعكس استمرار الضغط على العرض الداخلي وعدم قدرة السوق الوطنية على تغطية الطلب دون اللجوء إلى الخارج.
ويندرح الاعتماد المتزايد على البرازيل، باعتبارها أول مصدر عالمي للحوم البقر بأزيد من 3,5 ملايين طن سنوياً، ضمن خيار تنويع الشركاء، لكنه في الآن ذاته يؤشر إلى فجوة قائمة بين الخطاب الرسمي حول تعافي القطاع والواقع المسجل في مؤشرات التوريد. فمضاعفة الواردات أكثر من ثلاث مرات في ظرف سنة يصعب تفسيرها، بحسب مصادر مطلعة، فقط باعتبارات ظرفية مرتبطة برمضان، بل ترتبط أيضاً باستمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب.
وفي ظل هذه الأرقام، يظل بسحب المصادر ذاتها، سؤال استدامة الإنتاج الوطني مطروحاً، خاصة وأن دعم الأعلاف والإجراءات الظرفية لم تنعكس بعد بشكل ملموس على تقليص الحاجة إلى الاستيراد. ومع اقتراب ذروة الاستهلاك، تبدو السوق معتمدة مرة أخرى على الواردات لضبط الأسعار وتأمين الكميات، في انتظار ما إذا كانت التدابير المعلنة ستترجم فعلياً إلى تحسن بنيوي في منظومة تربية الماشية.







