دخلت مالية مجلس مدينة الدار البيضاء مرحلة دقيقة، بعد أن كشفت معطيات متطابقة من داخل المجلس عن تسجيل عجز ناهز، بل وتجاوز، 50 مليار سنتيم، وهو الخصاص الذي ألقى بظلاله الثقيلة على تدبير التزامات الجماعة، ودفع العمدة نبيلة الرميلي المنتمية لحزب التجمع الوطني للأحرار، إلى تسريع البحث عن حلول تمويلية، في مقدمتها تفعيل قنوات الاقتراض الداخلي والخارجي.
وتتحدث مصادر نيشان عن حالة استنفار غير معلنة داخل المصالح المالية، في ظل تنامي المخاوف من صعوبات محتملة في الإيفاء بعدد من المستحقات، خصوصا ما يرتبط بأقساط الأحكام القضائية الصادرة ضد الجماعة، وكذا التحويلات المالية التي تضخها سنويا لدعم كلفة النقل الحضري، بهدف الإبقاء على التسعيرة الاجتماعية للحافلات والترامواي، وهو الدعم الذي تضاعف حجمه مع اتساع الشبكة وارتفاع كلفة الاستغلال.
الضغط المالي ذاته يمتد إلى أوراش ومشاريع جارية، إضافة إلى مستحقات إدارية واجتماعية عالقة، من بينها تعويضات وترقيات موظفين، وهي الملفات التي بدأت تثير تذمرا داخل الإدارة الجماعية، بعد تأخر تسويتها، وسط تلويح بخوض أشكال احتجاجية للمطالبة بتصفية الحقوق المالية.
وفي خلفيات هذا الوضع، تربط مصادر جماعية جزءا من الاختلالات بتعديلات طالت مساطر الاستخلاص، اعتمدتها مصالح وزارة الداخلية، وهو ما حدّ، وفق نفس المعطيات، من قدرة الجماعة على تفعيل بعض آليات التحصيل، وأثر على تدفق مواردها الذاتية. غير أن فاعلين محليين يسجلون، في المقابل، أن المجلس لم ينجح بعد في تحديث مقاربته الجبائية، رغم ما تتوفر عليه المدينة من وعاء عقاري وتجاري مهم، وأسواق ومرافق ما تزال خارج التسوية القانونية، بما يحرم الميزانية من مداخيل وازنة.
ومع اتساع فجوة التوازنات، عاد خيار الاستدانة بقوة إلى الواجهة. فقد صادق المجلس على التوجه نحو اقتراض جديد يقارب 77 مليون درهم لتمويل مشاريع الإنارة العمومية، القطاع الذي تضخمت كلفته بفعل التوسع العمراني المتسارع، خاصة بعد نهاية مرحلة التدبير المفوض السابقة وما رافقها من حلول انتقالية لتأمين استمرارية الخدمة.
تحركات المجلس لم تقف عند حدود القروض الداخلية، إذ كشفت مصادر مطلعة عن احتضان العاصمة الاقتصادية، نهاية الأسبوع الماضي، لقاءات جمعت منتخبين ومسؤولين جماعيين بوفد ضم ممثلين عن البنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية، خُصصت لبحث إمكانيات تمويل مشاريع المرحلة المقبلة، خصوصا في مجالات النقل الحضري والتحول الرقمي والتأهيل الحضري.
وتراهن قيادة المجلس على استثمار سجل الشراكات السابق مع المؤسسات المالية الدولية، بعدما سبق للمدينة أن حصلت على قروض بمئات المليارات من السنتيمات وُجهت لتمويل برامج البنية التحتية وتحديث الخدمات، غير أن عودة الرهان على التمويل الخارجي تعيد، في الآن ذاته، النقاش المحلي حول حدود الاستدانة ومخاطر تضخم المديونية، في ظل هشاشة الموارد الذاتية واستمرار الضغط على ميزانية التسيير.







