تتجه واحدة من أقدم المنشآت الصناعية المرتبطة بتاريخ الكهرباء في الدار البيضاء إلى الاختفاء من المشهد العمراني للمدينة، بعد إطلاق المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب قطاع الكهرباء، طلب عروض يهم أشغال هدم أربعة هنغارات قديمة تقع بشارع مولاي سليمان بمنطقة الصخور السوداء، وهي منشآت كانت جزءا من البنية الصناعية للمحطة الحرارية التي شُيدت خلال عشرينيات القرن الماضي.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن عملية الهدم المرتقبة ستشمل هنغارات بمساحات مغطاة متفاوتة، إذ تبلغ مساحة الهنغار الأول حوالي 1958 متراً مربعاً، بينما تصل مساحة كل من الهنغارين الثاني والثالث إلى نحو 995 متراً مربعاً لكل واحد منهما، في حين تبلغ مساحة الهنغار الرابع حوالي 580 متراً مربعاً، ما يرفع إجمالي المساحة المعنية إلى ما يقارب خمسة آلاف متر مربع.
وتندرج هذه البنايات ضمن المرافق المرتبطة بالمحطة الحرارية للصخور السوداء، التي تعد من بين أولى المنشآت الطاقية التي دخلت الخدمة بالمغرب في بدايات القرن العشرين، وتحديداً خلال عشرينياته، في سياق توسع النشاط الصناعي والاقتصادي للعاصمة الاقتصادية. وقد أقيمت المحطة آنذاك بالقرب من ميناء الدار البيضاء وعلى الطريق المؤدية إلى عين السبع، بهدف تسهيل تزويدها بالمواد الطاقية اللازمة لتشغيلها.
وخلال تلك الفترة، لعبت المحطة الحرارية دوراً محورياً في تزويد عدد من المرافق الحيوية بالكهرباء، من بينها منشآت السكك الحديدية وبعض الوحدات الصناعية التي بدأت تتشكل بالمدينة، كما احتضن الموقع لسنوات طويلة مقراً لفرع الكهرباء التابع للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
ويرى نشطاء بالمدينة أن هذه المنشآت، رغم طابعها التقني، تشكل جزءاً من الذاكرة الصناعية للدار البيضاء، باعتبارها شاهداً على مرحلة مبكرة من تاريخ إنتاج الكهرباء بالمغرب وعلى التحولات التي عرفتها المدينة مع بدايات التصنيع.
في المقابل، يطرح قرار الهدم تساؤلات لدى البعض الآخر حول مستقبل هذا الوعاء العقاري، بالنظر إلى موقعه القريب من ميناء الدار البيضاء ومن مناطق صناعية وتجارية رئيسية. كما يثير الموضوع نقاشا أوسع حول مصير عدد من البنايات الصناعية القديمة في المدينة، في ظل التحولات العمرانية المتسارعة التي تشهدها العاصمة الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة.







