لم تنتهِ تداعيات السيول الجارفة التي اجتاحت بلدية “الجرف” بإقليم الرشيدية عند حدود الخسائر المادية، بل امتدت لتصل إلى ردهات المؤسسة التشريعية، حاملة معها أنين أسر وجدت نفسها خارج “قوائم الإنصاف”.
في هذا السياق، وضع المستشار البرلماني إسماعيل العالوي، عن الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية، ملف تعويض المتضررين فوق مكتب وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، منبهاً إلى وجود “اختلالات” مفترضة في عملية حصر المستفيدين.
المساءلة الكتابية التي وجهها العالوي، والتي اطلعت عليها نيشان، كشفت عن واقع مرير تعيشه الساكنة المحلية؛ حيث لم تكتفِ الفيضانات الأخيرة بهدم الجدران، بل شردت عائلات بأكملها وجدت نفسها في مواجهة “نزوح اضطراري”.
وبحسب الوثيقة البرلمانية، فإن الانهيارات الكلية والجزئية التي طالت المنازل، دفعت بالعديد من المواطنين إلى اللجوء لخيارات سكنية “هشة”، تراوحت بين كراء غرف ضيقة لا تقي حرّاً ولا قرّاً، أو الاستجارة بالأقارب في ظروف إنسانية وصفها العالوي بـ”الصعبة والمهينة”.
من جهة أخرى كشف البرلماني الاتحادي، عن لوائح “إقصاء” تضم أسماء متضررين لم تشملهم التعويضات إلى حدود الساعة، رغم فداحة الخسائر التي عاينتها اللجان الميدانية.
وطالب العالوي وزير الداخلية برفع اللبس عن “المسطرة التقنية” التي اعتمدتها الوزارة في فرز المستحقين، متسائلاً عن التدابير الاستعجالية التي تنوي الحكومة اتخاذها لتدارك هذا “الحيف الاجتماعي”. وهي الخطوة التي يراها مراقبون محاولة لقطع الطريق أمام تنامي الاحتقان الشعبي بالمنطقة، خاصة في ظل الشعور المتزايد بانعدام العدالة في توزيع المساعدات وإعادة الإعمار بعد الكوارث الطبيعية التي تضرب جهة درعة تافيلالت بين الفينة والأخرى.







