أسدلت محكمة بوردو الفرنسية، اليوم الثلاثاء، الستار على فصول واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ التعاون الأمني والاستخباراتي بين المغرب وفرنسا، وهي القضية التي كشفت عن خيوط متشابكة لشبكة دولية لتهريب المخدرات، كان بطلها المواطن الفرنسي من أصول جزائرية سفيان حمبلي، المعروف إعلاميا بلقب Le logisticien ، والذي يقبع حاليا خلف أسوار سجن العرجات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تترقب فيه الأوساط الحقوقية والأمنية طبيعة الأحكام الصادرة في حق شبكة واسعة تورطت في نقل أطنان من “المخدرات” نحو الضفة الأخرى من المتوسط، في عملية أحيطت بظلال من الشكوك حول مدى علم وتواطؤ مسؤولين أمنيين فرنسيين كبار.
وتعود تفاصيل هذا “الزلزال القضائي” إلى سنة 2015، حينما نجحت السلطات الفرنسية في حجز شحنة قياسية ناهزت سبعة أطنان من مخدر الشيرا بقلب باريس، قادمة من المغرب عبر المسالك الإسبانية، وهي العملية التي فجرت فضيحة من العيار الثقيل بعدما وجهت أصابع الاتهام إلى المفوض “فرانسوا تييري”، المدير السابق للمكتب المركزي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات، بتهمة تسهيل عبور هذه الشحنات مقابل الحصول على معلومات من مخبره “المفضل” سفيان حمبلي.
ورغم اعتراف “تييري” بما وصفه بـ”الغرق العملياتي” وفشل استراتيجية “ميرميدون” التي كانت تعتمد على اختراق الشبكات المغربية عبر السماح بمرور كميات من المخدرات لتحديد الرؤوس المدبرة، إلا أن النيابة العامة طالبت بتبرئته، معتبرة أن أفعاله كانت تندرج في إطار محاولات “ترويض الشيطان” للوصول إلى حقائق أكبر.
وفي غياب المتهم الرئيسي سفيان حمبلي عن جلسات المحاكمة بفرنسا نظرا لاعتقاله في المغرب، ركز القضاء الفرنسي على الأدوار اللوجستية التي لعبها في تنسيق عمليات الشحن من المناطق الشمالية للمملكة وصولا إلى العمق الأوروبي، حيث طالبت النيابة العامة بإنزال أقصى العقوبات التي قد تصل إلى 20 سنة سجنا في حقه.
ولم تقتصر المطالب القضائية على العقوبات السالبة للحرية، بل امتدت لتشمل غرامة جمركية “فلكية” تجاوزت 33 مليون يورو (حوالي 35 مليار سنتيم مغربي)، في خطوة تعكس حجم الأرباح غير المشروعة التي راكمتها هذه الشبكة، بينما يواجه باقي المتهمين الـ 15، ومن بينهم حكيم حمبلي شقيق سفيان، أحكاما حبسية ثقيلة تكرس جدية القضاء الفرنسي في طي صفحة هذا الملف الذي تسبب في “شرخ” عميق داخل أجهزة مكافحة المخدرات بفرنسا، وكشف عن الحبل المشدود الذي كان يسير عليه “بارونات” دوليون بين عوالم الجريمة المنظمة ودهاليز المخابرات.







