كشفت تحقيقات وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة الإسبانية عن معطيات صادمة تتعلق بتورط عناصر أمنية في تسهيل عمليات تهريب المخدرات، وذلك على خلفية تفكيك شبكة تنشط بين المغرب وإسبانيا. وجاءت هذه التطورات بعد اكتشاف نفق مخصص لتهريب المخدرات، قاد المحققين إلى تتبع خيوط شبكة واسعة تعتمد على الرشوة والتواطؤ.
وفي واحدة من أبرز العمليات، تم اعتراض شاحنة محملة بـ15 طناً من الحشيش كانت مخبأة بعناية داخل شحنة بطاطس قادمة من الناظور في اتجاه ميناء ألميريا. ورغم أن العملية بدت في ظاهرها قانونية، إلا أن الشكوك التي حامت حولها دفعت إلى تفتيش دقيق أسفر عن ضبط الكمية الكبيرة من المخدرات.
التحقيقات وحب مصادر إسبانية أظهرت أن الشبكة كانت تعتمد بشكل كبير على دفع رشاوى لعناصر من الحرس المدني والشرطة، سواء في إسبانيا أو المغرب، مقابل ضمان مرور الشحنات دون تفتيش. وكان أفرادها يعتقدون أنهم يؤمنون “طريقاً آمناً”، وهو ما جعلهم في حالة صدمة بعد حجز الشحنة، متسائلين عن أسباب فشل العملية، وما إذا كان الأمر يتعلق بخيانة أو تأخر في دفع الأموال.
التسجيلات الصوتية التي تم جمعها خلال التحقيق كشفت بوضوح حجم الاختراق داخل بعض الأجهزة الأمنية الإسبانية، حيث تبين أن أفراد الشبكة كانوا على تواصل مباشر مع عناصر توفر لهم معلومات دقيقة حول تحركات الشحنات ومواقعها، بل وتزودهم أحياناً بأدلة توثق مصير البضائع بعد مصادرتها.
وفي هذا السياق، أشار أحد أفراد الشبكة إلى تلقيهم مقطع فيديو من “شرطي” يوثق عملية تفريغ المخدرات المحجوزة، وهو ما عزز فرضية وجود تواطؤ فعلي مع بعض العناصر الأمنية. كما أظهرت المحادثات أن دفع الأموال كان يعتبر شرطاً أساسياً لنجاح أي عملية تهريب، حيث تساءل أحدهم عن ما إذا كان “المسؤولون الكبار” قد توصلوا بمستحقاتهم.
زعيم الشبكة بدوره اعترف باعتماده الدائم على الرشوة، مؤكداً أنه كان يدفع مبالغ مالية لعناصر أمنية لتسهيل مرور البضائع، بل وادعى أنه سبق أن تعاون بشكل مباشر مع أحد أفراد الحرس المدني في سبتة المحتلة.
القضية كشفت أيضاً عن أساليب معقدة اعتمدتها الشبكة، من بينها استخدام شركات نقل قانونية كغطاء، وتوظيف شبكات لغسل الأموال، إضافة إلى اعتماد وسائل للتحقق من ولاء العناصر المتورطة، مثل تقسيم أوراق نقدية كدليل على الاتفاق.
وامتدت أنشطة الشبكة إلى عدة مناطق، من بينها سبتة المحتلة ومضيق جبل طارق وكوستا ديل سول وألميريا وغرناطة ومدريد، ما يعكس حجم انتشارها وقدرتها التنظيمية العالية، مدعومة بمعلومات دقيقة حول تحركات قوات الأمن وأفضل توقيت لتنفيذ عمليات التهريب.







