يشهد الاتحاد العام للشغالين بالمغرب توترًا متصاعدًا بين نزار بركة والنعم ميارة، بشكل أصبح يؤثر بشكل مباشر على توازن النقابة وآليات اتخاذ القرار. ووفق مصادر نيشان تراجع موقع ميارة داخل الاتحاد بشكل واضح، إذ رغم إعلانه للكتّاب الوطنيين بضرورة تجديد المكاتب قبل شهر شتنبر، وحد أقصى في أكتوبر، لم تلقَ هذه المبادرة قبولًا واسعًا.
وقد عبّرت قيادات عدة عن عدم رضاها عن أسلوبه في الإدارة، ما يعكس ضعف سلطته داخليًا. من جهة أخرى، اتفقت النقابات الأكثر تمثيلاً مع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، على قاعدة جديدة تتيح لها عقد لقاءات مباشرة مع الوزراء أو المديرين العامين، شريطة أن تمتلك مكتبًا نقابيًا في القطاع المعني.
وكشف هذا التغيير عن ضعف قيادة ميارة في بعض القطاعات الأساسية، خاصة في القطاع العام وشبه العمومي، حيث يُعد الحضور الميداني عنصرًا حاسمًا. تخليد الذكرى الـ66 لتأسيس الاتحاد، الذي نظمه المكتب الإقليمي لفاس، أبرز حجم التصدع الداخلي، بعد غياب عدد كبير من البرلمانيين والقيادات الوطنية، في رسالة صامتة تؤكد أن جزءًا من الاتحاد لم يعد متفقًا مع قيادة ميارة.
في المقابل، يواصل نزار بركة تحركاته بهدوء، معززًا علاقاته مع قيادات النقابة الأخرى، ما يمنحه قوة أكبر ويعيد ترتيب البيت الداخلي للاتحاد.
وحسب المصادر ذاتها فإن عددا من الملفات الاجتماعية، مثل مطالب موظفي وزارة التجهيز، أصبحت تُستغل كأداة في الصراع بين القيادات،هذا في وقت يواجه ميارة منافسة قوية من الاتحاد المغربي للشغل، الذي يوسع نفوذه في قطاعات كان الاتحاد العام يسيطر عليها سابقًا، وسط مخاوف من تأثير ذلك على الانتخابات المقبلة لمندوبي الأجراء.
ومع اقتراب فاتح ماي، يركّز ميارة جهوده على مدينة الدار البيضاء، محاولًا إظهار قوته من خلال حشد الأنصار، لكنه يعتمد غالبًا على أشخاص لا علاقة لهم بالنقابة، في حين تُظهر الوقائع ضعف حضوره في باقي المدن والجهات. و تبدو قيادة ميارة في أصعب مراحلها منذ توليها، وسط ضعف داخلي ومنافسة خارجية متنامية، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب وقدرته على الحفاظ على مكانته التقليدية.







