تتواصل في عدد من المدن حملات مراقبة تقودها السلطات المحلية، أسفرت في حالات متعددة عن إغلاق محلات تجارية، خاصة لدى باعة المواد الغذائية، بدعوى عدم التوفر على التراخيص اللازمة لمزاولة النشاط.
هذه الإجراءات، التي وثقت بعض تفاصيلها عبر تسجيلات متداولة، أعادت إلى الواجهة حالة من التوتر في أوساط تجار القرب، وسط مخاوف من انعكاساتها المباشرة على أرزاقهم وعلى توازن التموين اليومي، لا سيما بالنسبة للسلع سريعة التلف.
مصادر مهنية تحدثت عن قرارات إغلاق وُصفت بـ”المفاجئة”، طالت محلات دون منح أصحابها مهلة لتسوية وضعيتهم الإدارية، ما فتح نقاشا حول الأساس القانوني لهذه التدخلات، وحدود التمييز بين الرخص التجارية والتصاريح الإدارية التي تخضع لها فئات واسعة من الأنشطة الصغيرة.
ويرى مهنيون أن الإشكال لا يرتبط فقط بصرامة المراقبة، بل بطريقة تنزيلها على أرض الواقع، في ظل غياب وضوح كافٍ لدى عدد من المتدخلين بشأن طبيعة الوثائق المطلوبة.
في هذا السياق، عبرت النقابة الوطنية للتجار والمهنيين عن رفضها لما اعتبرته “حملات إغلاق غير مبررة”، مشددة على أن بعض الأنشطة لا تستوجب رخصا تجارية، بل تكتفي بإجراءات تصريح إداري.
وانتقدت النقابة، في بيان صادر عن مكتبها التنفيذي، ما وصفته بـ”الخلط” في تطبيق القوانين، محذرة من تداعيات الإغلاق الفوري على محلات المواد الغذائية، لما قد يترتب عنه من إتلاف السلع وخسائر مالية مباشرة قد تدفع بعدد من التجار نحو الإفلاس.
كما دعت الهيئة ذاتها إلى وقف هذه الحملات، مطالبة الوزارة الوصية بالتدخل لتوضيح الإطار القانوني المنظم للقطاع، خاصة في ظل تصريحات سابقة تؤكد أن جزءا من تجار القرب غير معنيين بالحصول على رخص تجارية في عدد من الحالات.
واعتبرت أن استمرار الوضع على هذا النحو من شأنه تعميق الاحتقان داخل القطاع، في وقت يحتاج فيه إلى إجراءات تنظيمية واضحة ومستقرة.
النقابة طالبت أيضا بتعليق عمليات الإغلاق إلى حين طرح الملف للنقاش ضمن أشغال المنتدى الوطني للتجارة المرتقب تنظيمه يوم 27 أبريل الجاري بمراكش، مؤكدة استعدادها لخوض أشكال تصعيدية دفاعا عن مصالح المهنيين، في حال استمرار ما وصفته بالممارسات المسيئة للقطاع.







