يعيش قطاع الصحة بجهة مراكش أسفي على وقع غليان نقابي ومهني، عقب الإفراج عن نتائج مناصب المسؤولية التي ظلت حبيسة الرفوف لأزيد من سنة ونصف، وسط مطالب متصاعدة لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بالتدخل المباشر لفتح تحقيق في مسار هذه العملية التي وُصفت بـ”المتعثرة”، وكذا في شبهات إقصاء مترشحين وحرمانهم من حق التباري المكفول قانونا.
وتعود وقائع هذا الملف الإداري إلى شتنبر من سنة 2024، حين أطلقت المديرية الجهوية للصحة بمراكش قراراً يحمل رقم 3459 لفتح باب الترشيح لشغل مناصب المسؤولية الشاغرة بالمراكز الاستشفائية التابعة لها، غير أن النتائج النهائية لم تخرج للعلن إلا في الثالث من أبريل الجاري؛ أي بعد انصرام مدة زمنية بلغت سنة و6 أشهر و20 يوما، وهو ما يضع الحكامة الإدارية بالجهة أمام تساؤلات حارقة حول دواعي هذا التأخير “القياسي” الذي عطل مرفقا حيويا لأزيد من 560 يوما.
وفي سياق هذه التطورات، أصدر المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة (UGTM) بجهة مراكش أسفي بلاغا، سجل فيه استغرابه من هذا “التماطل غير المفهوم” الذي يضرب في العمق مقتضيات منشور وزير الصحة رقم 39/2019 المنظم لمساطر التعيين.
وحسب المعطيات النقابية، فإن هذا التأخير لم يكن مجرد هدر للزمن الإداري، بل تسبب في هضم حقوق موظفين استوفوا شروط الترشح خلال فترة الانتظار، فضلاً عن تسجيل طعون تتعلق بإقصاء مترشحين بغير وجه حق وعدم تفاعل الإدارة مع تظلماتهم القانونية.
ولم تكتف الهيئة النقابية بانتقاد البطء الإداري، بل سجلت تحفظات تقنية حول تركيبة بعض لجان الانتقاء، مشيرة إلى غياب التوازن في الكفاءة العلمية المطلوبة لتقييم المترشحين، ومستغربة في الآن ذاته مما اعتبرته “حياداً سلبياً” لمديرية الموارد البشرية بالوزارة الوصية.
وخلص البلاغ إلى دعوة الوزير التهراوي إلى التدخل العاجل للوقوف على هذه الاختلالات التي تفرمل طموحات إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، محذراً من استمرار العمل بعقليات إدارية لا تساير التوجهات الملكية الرامية إلى تحديث القطاع وضمان شفافية الولوج لمناصب المسؤولية.







