ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل حاد، الاثنين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمضيق هرمز، بعد تعثر مفاوضات إسلام آباد بين واشنطن وطهران، وسط تحذيرات من خبراء أسواق الطاقة من احتمال تجاوز سعر النفط حاجز 150 دولاراً للبرميل، وفق ما نقلته وكالة “بلومبرغ”.
وسجل خام “برنت” القياسي ارتفاعاً بنحو 9.1% ليقترب من مستوى 104 دولارات للبرميل، في حين قفزت العقود الآجلة للغاز الأوروبي بنسبة وصلت إلى 18%، مدفوعة بمخاوف اضطراب الإمدادات العالمية.
وفي سياق متصل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية عن بدء تنفيذ ما وصفته بإجراءات “حصار” لمضيق هرمز، اعتباراً من الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت غرينتش، على أن تستهدف فقط السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، وفق البيان.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً متزايداً نتيجة الحرب في إيران، ما أدى إلى سباق بين شركات التكرير والمتعاملين في الأسواق العالمية للحصول على شحنات الخام المتاحة فوراً، في ظل تراجع الإمدادات الفعلية.
وفي تعليق على الوضع، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن هذه الإجراءات ستكون “فعالة للغاية”، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية كانت تدرس أيضاً خيارات عسكرية محدودة، بحسب تقارير إعلامية.
من جهته، حذر دبلوماسيون وخبراء من تداعيات تصعيد التوتر في واحد من أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، حيث قال مايكل راتني، السفير الأميركي السابق لدى السعودية، إن الخطوة “تضيف مستوى كبيراً من المخاطر”، متسائلاً عن انعكاساتها على العلاقات الدولية، خاصة مع الصين.
بدوره، اعتبر مسؤول في أسواق النفط أن الأسعار الحالية لا تعكس حجم المخاطر الفعلية، مرجحاً إمكانية ارتفاعها إلى ما بين 140 و150 دولاراً للبرميل في حال تنفيذ حصار فعلي على المضيق، مع احتمال خسارة تصل إلى 12 مليون برميل يومياً من الإمدادات العالمية.
وأضاف أن أي إغلاق أو تعطيل واسع لمضيق هرمز قد يحول الأزمة إلى صراع عالمي واسع التأثير، مشيراً إلى أن حالة الترقب دفعت الأسواق إلى تقلبات حادة رغم الهدوء النسبي في بعض جلسات التداول.
ويعد مضيق هرمز شرياناً رئيسياً لإمدادات النفط العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة من منطقة الخليج نحو الأسواق الدولية، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملاً مباشراً في تقلب الأسعار العالمية.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن سيناريو الإغلاق الكامل أو الحصار الشامل يظل معقداً من الناحية العملية، وقد لا يحقق الاستقرار المطلوب في أسواق الطاقة، بل يفاقم حالة عدم اليقين الاقتصادي عالمياً.
وتشير المعطيات الميدانية إلى استمرار التوتر في الممر البحري الحيوي، مع تسجيل محاولات عبور متقطعة لسفن تجارية خلال الأيام الأخيرة، في ظل مراقبة مشددة وتغيرات مفاجئة في مسارات الملاحة.







