كشفت مصادر مطلعة لـ”نيشان” عن تفاصيل “هندسة معقدة” سبقت الحسم في تزكية زكية الدريوش، عضو المكتب السياسي للحزب وكاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، على رأس اللائحة الجهوية للنساء بجهة سوس ماسة، مؤكدة أن هذا القرار، الذي لم يُعلن عنه رسمياً بعد، لم يكن وليد الصدفة، بل جاء كـ”طوق نجاة” تنظيمي عقب “فيتو” قوي رفعه أعيان الحزب بجهة الداخلة وادي الذهب ضد إنزالها هناك.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد واجهت الدريوش ممانعة شرسة من هؤلاء، الذين رأوا في وجود “تكنوقراطية” بوزنها على رأس اللائحة تهديداً لتوازنات القوى المحلية وكسراً لقواعد “الولاءات القبلية” التي تحكم المنطقة، وهو ما دفع المركز بالرباط إلى تحويل وجهتها نحو معقل أخنوش بأكادير، لضمان مقعد “آمن” لشخصية توصف بأنها “العلبة السوداء” لقطاع الصيد البحري بالمغرب.
وأضافت ذات المصادر أن كواليس البيت التجمعي بسوس تعيش على صفيح ساخن، حيث تسبب هذا “الإنزال الفوقي” في حالة من الإحباط الصامت وسط النخب النسائية المحلية التي كانت تمني النفس بتصدر اللائحة، إلا أن توجيهات صارمة صدرت من “فوق” لحسم النقاش، مبررة ذلك بضرورة وجود بروفايل “تقني-سياسي” قادر على الترافع عن مصالح جهة سوس التي تعتبر القلب النابض للصناعات التحويلية البحرية، في مقايضة سياسية غير معلنة تهدف إلى طمأنة كبار مجهزي السفن والمستثمرين في ميناء أكادير بوجود “محامية شرسة” عن مصالحهم تحت قبة البرلمان.
وبحسب المصادر نفسها، فإن عملية تزكية الدريوش تطلبت “جراحة تنظيمية” دقيقة لإقناع المنسقين الإقليميين بكل من تيزنيت، تارودانت واشتوكة بتقديم تنازلات مؤلمة وتحييد أسماء “مزعجة” كانت تطالب باعتماد معيار الأقدمية والنضال الميداني، حيث تم تمرير الرسالة بأن الرهان في سوس يتجاوز مجرد الفوز بمقعد انتخابي إلى “هندسة خارطة نفوذ” جديدة تدمج كبار أطر الدولة في العمل الحزبي المباشر.







