في ظل تصاعد الاحتقان داخل قطاع الماء والكهرباء، دعت الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، وزارة الداخلية إلى التدخل العاجل لاحتواء التوتر القائم، وتصحيح اختلالات التدبير داخل بعض الشركات الجهوية متعددة الخدمات، مع فتح نقاش شفاف حول مستقبل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب باعتباره مؤسسة استراتيجية في منظومة المرفق العمومي بالمغرب.
وفي السياق ذاته، حذرت النقابة من تراجع بعض هذه الشركات الجهوية عن التزاماتها الاجتماعية، خاصة ما يرتبط بالتعويضات والحقوق المكتسبة، مبررة ذلك بصعوبات مالية، وهو ما من شأنه تهديد الاستقرار المهني للمستخدمين الذين تم نقلهم إليها.
كما انتقدت الهيئة النقابية ما وصفته بـ“التكتم الممنهج” بخصوص مآل الدراسة التي أنجزها مكتب “McKinsey & Company”، والتي كلفت بها الدولة منذ سنة 2023 لإعداد تصور لتحويل المؤسسة، معتبرة أن تغييب الشغيلة عن نتائجها يفاقم فقدان الثقة ويزيد من حدة الاحتقان. وسجلت، في السياق نفسه، تعليق قنوات الحوار الاجتماعي وتجميد عدد من الآليات القانونية، من بينها “لجنة المقاولة”، رغم إلزامية تفعيلها في حالات إعادة الهيكلة، إلى جانب التراجع عن مشروع إحداث جمعية للأعمال الاجتماعية التي كان يُنتظر أن تؤطر حقوق المستخدمين والمتقاعدين.
وأوضحت النقابة أن الإدارة شرعت فعليًا في تفويت بعض المحطات بكامل مهامها لشركات خاصة، وفق دفاتر تحملات قد تشمل حتى مراقبة جودة الماء ونقل المواد الكيميائية، معتبرة ذلك خطوة تمهيدية لتفكيك الأدوار التقليدية للمكتب. كما أشارت إلى حالة توتر غير مسبوقة في صفوف المستخدمين، نتيجة الضغوط الممارسة على عدد منهم للتخلي عن مهامهم أو القبول بالتنقيل، في ظل غياب ضمانات واضحة بشأن وضعهم المهني.
وكشفت النقابة، في بلاغ لها، عن وجود مخططات “غير معلنة” تروم تحويل الإطار القانوني لقطاع الإنتاج بالمكتب إلى شركة مساهمة خاضعة للقانون 17.95، محذرة من تداعيات هذا التوجه على مصير العاملين وعلى مستقبل الأعمال الاجتماعية. وأكدت أن هذا التحول يجري الإعداد له بشكل فعلي من خلال إجراءات ميدانية، أبرزها شبه توقف التوظيف وتوسيع الاعتماد على شركات المناولة لتدبير مهام أساسية، من بينها الصيانة والاستغلال.
وفي هذا الإطار، حذرت الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب من توجه حكومي يروم تغيير الوضعية القانونية للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، معتبرة أن هذه التحولات تثير مخاوف متزايدة داخل القطاع بشأن مستقبل المؤسسة والعاملين بها.







