استضاف برنامج “لقاء مع الصحافة” على الإذاعة الوطنية، يوم أمس 15 أبريل 2026، نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء. وركز الحوار على استعراض عمل الوزارة في قطاعات الماء والبنية التحتية، بالإضافة إلى تناول ملفات سياسية تهم الأغلبية الحكومية والتحضير للانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في 23 شتنبر 2026.
وحول قطاع الماء، أفاد بركة أن نسبة ملء السدود بلغت 75% نتيجة التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة، معتبراً أن هذا المستوى يضمن تأمين الاحتياجات من مياه الشرب لفترة تتراوح بين 2 و5 سنوات قادمة، مشيراً في الوقت ذاته إلى تسجيل تحسن في وضعية المياه الجوفية.
وتحدث الوزير عن مشاريع مستقبلية تتضمن ربط الأحواض المائية وإنشاء سدود صغيرة، فضلاً عن اعتماد تقنيات لتركيب ألواح شمسية عائمة فوق السدود لتقليل تبخر المياه. وفيما يتعلق بتدبير مخاطر الفيضانات، أشار بركة إلى اعتماد مقاربة تعتمد على تحسين منظومات التوقع الجوي والنمذجة الرياضية لتدفقات المياه، واللجوء إلى الإجلاء المسبق للسكان في المناطق المعنية، وذلك عبر لجنة توجيهية مشتركة تشمل عدة قطاعات ومؤسسات وطنية، تماشياً مع التعليمات الملكية.
وفي شق البنية التحتية، ذكر بركة إطلاق صفقات استعجالية بميزانية تقدر بـ 3 مليارات درهم لإصلاح الأضرار الناجمة عن الفيضانات والزلزال. كما تطرق إلى جهود تطوير الطرق السيارة والطرق القروية، وتعزيز دور الموانئ الكبرى كموانئ طنجة المتوسط والناظور والداخلة لفك العزلة ودعم التنمية الاقتصادية. وربط بركة هذه المشاريع ببرامج التنمية الترابية المندمجة المنبثقة عن المجلس الوزاري المنعقد في 9 أبريل 2026.
سياسياً، تحدث الأمين العام لحزب الاستقلال عن وضع الأغلبية الحكومية، معتبراً أنها “متماسكة” ومستمرة، حسب تعبيره، رغم أجواء التنافس الانتخابي. وعن الوضع النقابي داخل الحزب (الاتحاد العام للشغالين بالمغرب – UGTM)، أوضح أن التوترات انتهت بتنظيم مؤتمر استثنائي، مشيراً إلى أن النعم ميارة لن يترشح لمنصب الكاتب العام مجدداً، مما يرسخ استقرار الذراع النقابي للحزب.
وبخصوص استعدادات حزب الاستقلال لانتخابات 23 شتنبر 2026 والبرنامج الانتخابي ومع اقتراب موعد انتخابات 23 شتنبر 2026، أفاد بركة أن الحزب بدأ عملية تزكية المرشحين لمجلس النواب. ويجري حالياً إعداد البرنامج الانتخابي من خلال لجنة متخصصة وبالاستعانة بخبراء، ليتضمن شقاً وطنياً وبرامج إقليمية تراعي خصوصيات كل جهة.
وأشار بركة إلى المحاور الرئيسية للبرنامج، والتي تتمثل في حماية القدرة الشرائية والطبقة الوسطى، تحقيق السيادة الوطنية في مجالات الماء والطاقة، التنمية الزراعية والريفية، تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضمان تكافؤ الفرص والمساواة الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد بركة أن البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال يعتمد بشكل أساسي على “ميثاق 11 يناير للشباب” الذي أطلقه الحزب رسمياً في 11 يناير 2026. ووصف بركة الميثاق بأنه “أرضية تشاركية مفتوحة” ومبادرة مواطنة تدعو الشباب للمشاركة، مشيراً إلى أنه نتاج مشاورات أجريت خلال سنة 2025 شملت 1500 جماعة ترابية، ويطمح لإعادة تأسيس التعاقد بين الدولة والشباب المغربي وتحويل الثروة الديمغرافية إلى رافعة للتنمية.
ويرتكز الميثاق على ثلاثة محاور رئيسية ومتداخلة، تتضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية: ضمان الولوج العادل والمنصف إلى التعليم والصحة والشغل والتكوين المهني، إضافة إلى تمكين المهارات والقدرات من خلال اكتساب مهارات القرن 21 كروح المبادرة والمواطنة الرقمية والاستدامة البيئية. ثم المشاركة السياسية والديمقراطية عبر تعزيز الانخراط السياسي، بناء ديمقراطية إدماجية وتشاركية، تسهيل ولوج الشباب للمسؤوليات الانتدابية، محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة من خلال الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وحسب المتحدث، فإن الميثاق يسعى لتعزيز قيم الاستحقاق والمساواة وتكافؤ الفرص ورفض ثقافة الريع، مشيراً إلى أن عدد الموقعين عليه بلغ حوالي 39 ألف شاب وشابة حتى الآن.
وختم نزار بركة حواره بالتركيز على أهمية تحقيق نتائج ملموسة للمواطن في مجالات الماء والطرق والتنمية الترابية. وأكد استعداد حزب الاستقلال لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بثقة، منسجماً داخل الأغلبية الحكومية ودون الدخول في صراعات جانبية، معتبراً أن التضامن الوطني والعمل الجماعي هما المفتاح لمواجهة التحديات المستقبلية.







