في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري الجزائرية عن دخول “مخطط ضبط السوق” حيز التنفيذ، عبر إطلاق منصة رقمية وطنية تتيح حجز الأضاحي بأسعار قارة وموحدة (ما بين 48 و50 ألف دينار)، وهو ما يعادل 3300 إلى 3400 درهم مغربي، يخيم “صمت القبور” على مراكز القرار بوزارة الفلاحة المغربية، تاركاً الساحة الوطنية عرضة لبورصة من الإشاعات، تسببت في انفلات غير مسبوق للأسعار بالأسواق الأسبوعية و”الرحبات”.
وأكدت مصادر مهنية متطابقة لـ”نيشان” أن غياب أي بلاغ رسمي يحدد سقف الأسعار المرجعية أو يكشف عن خريطة توزيع “الأغنام المستوردة”، ساهم في خلق حالة من “اللايقين” لدى الأسر المغربية. وهو الفراغ التواصلي الذي استغله “الشناقة” لرفع الأثمان بنسب تتراوح بين 25% و40% مقارنة بالسنة الماضية، تحت ذريعة غلاء المحروقات بسبب إغلاق مضيق هرمز، رغم التطمينات الشفوية السابقة بوفرة القطيع.
وبينما اعتمدت الجارة الجزائر لغة الأرقام والمكاشفة عبر منصة (adhahi.dz) لقطع الطريق على الوسطاء، تكتفي الجهات الوصية في المغرب بـ”الهروب من الكاميرات”، ممتنعة عن تقديم جرد دقيق لمآل ملايير السنتيمات التي ضُخت كدعم للأعلاف، أو التي صُرفت في سياق دعم المستوردين (500 درهم للرأس) خلال السنتين الأخيرتين.
وتتساءل المصادر عن الجدوى الاقتصادية لهذا الدعم إذا لم ينعكس على السعر النهائي للأضحية، مؤكدة أن المواطن بات يجد “الحولي المستورد” بأسعار تقترب من ثمن “البلدي”، ما يطرح علامات استفهام حول آليات التتبع والمراقبة.
وفي سياق متصل، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى “بورصة موازية” غير مراقبة، حيث يتم تداول فيديوهات “مؤثري الرحبة” التي تكرس منطق الغلاء وتدفع المواطن نحو “الشراء الانفعالي”، خوفاً من زيادات مرتقبة، على بعد أكثر من شهر من عيد الأضحى.
وترى المصادر أن هذا “العجز التواصلي” الحكومي في المغرب، مقابل “المنصة الرقمية” الجزائرية، لا يكرس فقط التخبط في تدبير الأزمات الموسمية، بل يضع شعار “الدولة الاجتماعية” على المحك، في ظل ترك القدرة الشرائية للمغاربة رهينة لمزاجية الوسطاء والمضاربين عشية العيد.







