في أول خروج إعلامي له عقب التعيين الملكي، قدم أمين المزواغي، المدير العام لوكالة التنمية الرقمية (ADD)، رؤية طموحة لمستقبل الرقمنة بالمملكة، مؤكداً أن التكنولوجيا الرقمية تجاوزت كونها مجرد “خيار” لتصبح “ضرورة وطنية” ورافعة استراتيجية تخدم السيادة الوطنية، الاندماج الاجتماعي، والتنافسية الاقتصادية.
وفي حديثه لوكالة المغرب العربي للأنباء، شدد المزواغي على أن الوكالة تعمل وفق خارطة طريق جديدة في أفق 2030، تنسجم كلياً مع الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2030″، بهدف جعل الوكالة مؤسسة مرجعية تقود تحولاً رقمياً سيادياً وجديراً بالثقة.
ولتحقيق هذه الطموحات، حددت الوكالة أولويات مستعجلة تتركز في ثلاث محاور هيكلية؛ تبدأ بتعزيز الحكامة لضمان تنسيق عملياتي أقوى بين الفاعلين في القطاعين العام والخاص، مروراً بتسريع المشاريع ذات الأثر الملموس على علاقة الإدارة بالمرتفقين، وصولاً إلى تقوية البناء المؤسسي الداخلي للوكالة عبر اعتماد أنظمة تدبير الجودة، والشفافية، وإحداث مكاتب جهوية لتقريب الأداء من مختلف المناطق الترابية.
وتتأسس هذه الرؤية على خمسة مرتكزات هيكلية متكاملة، تهدف في مجملها إلى رقمنة شاملة للخدمات العمومية مع التركيز على تبسيط الإجراءات وتعزيز الثقة في الإدارة الرقمية. كما تسعى الخطة إلى تطوير الابتكار والاقتصاد الرقمي عبر دعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، بالتوازي مع نشر الثقافة الرقمية لدى المواطنين والمقاولات لضمان تملك حقيقي للأدوات التكنولوجية. وفي قلب هذه المرتكزات، يبرز التزام الوكالة بسد الفجوة الرقمية لضمان تحول عادل وشامل لا يستثني المناطق القروية أو الفئات الهشة، مع الحرص على بلوغ أقصى معايير التميز في أداء الوكالة وحكامتها.
وعلى المستوى الميداني، انخرطت الوكالة في تنفيذ خمسة أوراش ذات أولوية قصوى، تعتبر روافع فورية لتسريع الرقمنة؛ حيث يتم العمل على تطوير منصات آمنة لتبادل المعطيات بين الإدارات، وتنزيل “المحفظة الرقمية” لتسهيل مسار المرتفق، وتطوير بوابة “إدارتي” لتجويد التفاعل مع المواطن والمقاولة. كما تشمل هذه الأوراش تقوية منظومة الشركات الناشئة، والتحضير للنسخة الرابعة من معرض “جيتكس إفريقيا المغرب”، الذي يشكل واجهة دولية للابتكار المغربي والقاري.
وفيما يخص البعد الإنساني والمجالي، أكد المزواغي أن “المرتفق” يظل البوصلة الحقيقية لكل هذه الجهود، حيث تهدف الوكالة إلى مراجعة عميقة للعلاقة مع الإدارة عبر تقليص الوثائق والآجال الإدارية. ومن أجل ضمان “عدالة رقمية” حقيقية، أعلن المدير العام عن أجرأة إنشاء أجهزة هوائية جهوية تابعة للوكالة، تهدف إلى مواكبة الجماعات الترابية والفاعلين المحليين، خاصة في المناطق القروية، وتوفير برامج تكوينية وتحسيسية تستهدف الشباب والمقاولات الصغرى، بما يضمن توزيعاً عادلاً لثمار التحول الرقمي على كافة التراب الوطني، وتحويل الابتكار إلى رافعة دائمة للسيادة التكنولوجية وإحداث القيمة المضافة.
خارطة طريق “2030”.. المزواغي يرسم معالم التحول الرقمي السيادي في المغرب







