اعتبر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران تمثل “هدية للعالم”، رغم ما تسببت فيه من تداعيات اقتصادية مقلقة ومخاوف متزايدة بشأن الأمن الغذائي على الصعيد الدولي.
وفي تصريحات للصحافيين من داخل مقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، دافع المسؤول الأمريكي عن قرار الرئيس دونالد ترامب خوض هذه الحرب، واصفًا إياها بأنها خيار استراتيجي، مشيرًا إلى أن تكلفتها بلغت حتى الآن نحو 60 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب.
وأكد هيغسيث أن هذه العملية “جريئة وخطيرة” وتحمل طابعًا تاريخيًا، معتبراً أنها تعكس قيادة حاسمة على المستوى السياسي.
وفي سياق متصل، وجّه انتقادات لحلفاء واشنطن، بسبب ما وصفه بضعف انخراطهم في هذا الصراع، الذي أُطلق بتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دون مشاورات واسعة مع الدول الأوروبية. واعتبر أن على الحلفاء، خاصة في أوروبا، تحمل مسؤوليات أكبر بدل الاكتفاء بالمواقف السياسية، مشددًا على ضرورة الانخراط العملي في مواجهة التحديات المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.
في المقابل، تبرز مؤشرات متزايدة على تداعيات سلبية لهذه الحرب، سواء على المستوى الاقتصادي أو الإنساني. فقد أدى اضطراب الإمدادات إلى نقص في وقود الطائرات، ما دفع شركات طيران، من بينها Lufthansa، إلى تقليص آلاف الرحلات حتى خريف هذا العام، فيما لجأت شركات أمريكية مثل Delta Air Lines إلى خفض نشاطها للحد من الخسائر المرتبطة بارتفاع أسعار الوقود.
كما امتدت آثار الأزمة إلى القطاع الزراعي، حيث ساهمت الاضطرابات في إمدادات الأسمدة في تأجيج المخاوف من تراجع الإنتاج، خاصة في عدد من الدول الآسيوية. وتتفاقم هذه المخاوف مع احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو، التي قد تؤدي إلى انخفاض التساقطات وزيادة حدة الجفاف.
وفي هذا السياق، حذر خبراء اقتصاديون من أن تزامن هذه العوامل قد يؤدي إلى أزمة غذائية واسعة، خاصة خلال موسم الزراعة الحالي.
من جهته، نبه خورخي موريرا دا سيلفا، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، إلى مخاطر حقيقية تهدد الأمن الغذائي العالمي، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام شحنات الأسمدة، مشددًا على أن أي تأخير في إيجاد حل قد تكون له انعكاسات خطيرة، خصوصًا على الدول الأكثر هشاشة.







