أعلم جيدا أن الضرائب هي أحدى مظاهر التمدن، اخترعها الإنسان كنوع من إعادة توزيع الثروة بين الفقير والغني؛ يا ترى، هل تتمدن يا سيد حسن وتدفع ضرائب في بلدك الأم، حيث تتقاضى مئات ملايين السنتيمات من ماله العام تارة بإشهار تافه عن “أطول قطعة”، وتارة أخرى بستكوم بحلقات من 3 إلى 5 دقائق؟
ما أعيه جيدا، وأنا متأكد منه، أن سعادتك تدفع قسطا كبيرا مما تقاضاه من أموال فقراء المغاربة ضريبة لبناء طرق ومدارس ومستشفيات للأم كندا، حيث القانون أقوى من كل قوي، ولذلك هاجرت إليها، أليس كذلك؟!!
تذكرت هذه الملاحظة وأنا أتابع الشرح “السوسيولوجي” لكلمة تهركاويت من الممثل حسن الفد، خلال إحدى فعاليات معرض بنسعيد للكتاب، بعاصمة الكتاب الدولية الرباط. تهركاويت، وكما عادة كل مغربي مستفيد من بزولة المال العام، ألصقها سي حسن في الحائط القصير؛ مغربي غير مندمج مع محيطه المتحضر!!!
ولأننا نملك قليلا من حرية التعبير فقدها سي حسن تحت تأثير الاستفادة من بزبوز الدعم العمومي، ما فيها باس نذكر سي الفد ونعرفه بشرح أشمل وأعمق لتهركاويت.
تهركاويت أسي حسن تظهر جلية في رقم 4,3 مليون إنسان فقير مُفقر سكنوا المغرب عام 1998، وظلوا ثابتين عام 2026، رغم تضاعف اقتصاد البلاد 3 مرات خلال نفس الفترة.
تهركاويت يا حسن هي أن يحتل تعليمك الرتبة 154 من حيث الجودة، 120 من حيث العدالة في ولوج أبناء نفس الوطن و121 من حيث “الحس النقدي”، وأنت تتقاتل لتصرف 200 مليار درهم لاستضافة 33 مقابلة كرة منفوخة بالهواء بعد أربع سنوات.
تهركاويت هي احتلالك الرتبة الأخيرة في مؤشر الرعاية الصحية يمينا، وتموضعك مع أمريكا وألمانيا واليابان لحماية البيئة يسارا!!!
تهركاويت تتجلى في أحلى صورها في توزيع قفة رمضانية بها 350 درهم دقيق وعدس وفول وزيت على مليون أسرة، تحت أعين الكميرات نهار رمضان في دولة تحتل المراتب الأولى في إنتاج السمك، الفضة، الفوسفات وغيرهم الكثير.
تهركاويت هي التهام 78 فرقاقشي لميزانية بناء 5 مستشفيات جامعية (13 مليار درهم)، دون أن تتحرك العدالة، ولا تفتح السجون ولا تعلن حالة الطوارئ.
تهركاويت حكومة ترفض زيادة 100 درهم لأجير يتقاضى 2000 درهم، لكنها (نفس الحكومة) تملك 10 آلاف مليار لبناء خط تيجيفي، 4 الاف لدعم السياحة، 4 الاف مليار لبناء المطارات و25 ألف مليارا لتكون رقم واحد أفريقيا في شركات الطيران.
الهركاوي هو من يستلف كل سنة 120 مليار درهم، يرد منها 107 مليارات درهم أقساطا وفوائد وعمولات، وعند سؤاله يجيب بسنطيحة كبيرة: لا استثمارات دون ديون!!!
تهركاويت هي تشد رانديفو سكانير فيه عامين، ويموت عندك 8 نساء سليمات خلال وضعهن مواليدهن في شهر من الزمن، داخل مستشفى يمول من جيوب دافعي الضرائب، وفي عام 2025!!
تهركاويت هي ما يكونش عندك جهاز كشف بالرنين المغناطيسي في جهة بها أكثر من مليون نسمة، ولكنك تصر على تشييد “تيليفريك” لمشاهدة النباتات الصحراوي بـ 80 درهم من السماء.
تهركاويت باختصار هي تخلي هدشي كامل وأكثر، وتلخض حياة ومشاكل المغربي في “كبور” لعروبي، لي كيمشي للمدينة ويولي هركاوي؛ تماما بحال الفد لي كيربح الفلوس “وهو هركاوي” وكيعطي الدروس وهو….كندي!!!
ولقصة تهركاويت دائما بقية…..







