تواطؤوا جميعاً ضدنا؛ غدروا، وخذلوا، ونكثوا العهود. اجتمعوا على مشروع واحد: إضعاف مهنة المحاماة والنيل من تاريخها العريق وأمجادها الراسخة، واستهداف حريتها واستقلاليتها، وتجريدها من القيم التي تشكل جوهر وجودها في كل الدول الديمقراطية المتحضرة.
لقد استهدفوا، عن سابق إصرار وتصميم، أسس المهنة ومقوماتها التاريخية: التدبير الذاتي المستقل، والاستقلال المالي، والتكافل، والتعاضد، والتضامن المهني. وهي مبادئ لم تكن يوماً امتيازات ممنوحة، بل ضمانات ضرورية لقيام دفاع حر ومستقل وقوي.
ما جرى ليس مجرد تعديل تشريعي عابر، بل هو مساس خطير بمقومات مهنة ظلت على الدوام حصناً للحقوق والحريات. إنه مشروع ستكون له آثار عملية وخيمة على سير الهيئات المهنية، وعلى استمرارية خدماتها الاجتماعية، وعلى أوضاع مستخدميها، وعلى برامج التكافل والتعاضد التي يستفيد منها آلاف الأرامل والأيتام والمرضى والمحتاجين من أسرة الدفاع.
في جميع الدول المتحضرة، تُصان هيئات المحامين وتُحترم استقلاليتها المالية والإدارية، وتُحفظ كرامتها ورمزيتها باعتبارها شريكاً أساسياً في تحقيق العدالة وصون دولة القانون. فماذا يحدث في بلدي حتى تتكالب الأطراف كافة على مهنة المحاماة، وكأن المطلوب هو إضعاف آخر معاقل الدفاع المستقل؟
لقد التزم رئيس الحكومة ووعد، ثم انقلب على تعهداته في اللحظة الأخيرة. وما بين الوعد والتراجع سقطت معاني المصداقية والثبات على الكلمة، وانكشفت حقيقة الحسابات السياسية التي دُبرت في الخفاء، قبل أن تظهر نتائجها للعلن.
لقد اتضحت اليوم الخيوط والأطراف والأهداف، واتضح معها من دفع الثمن ومن كان الضحية. ولن ينسى التاريخ ذلك اليوم الذي صُوِّت فيه على هذا المشروع، فيما كانت مهنة المحاماة تتعرض لأخطر استهداف عرفته في تاريخها الحديث.
وأقولها بوضوح وصراحة: بصفتي نقيباً لهيئة المحامين بالرباط، عاصمة المجد والتاريخ، فإنني سأظل وفياً لقسمي، متمسكاً بالدفاع عن مهنتي وكرامة زميلاتي وزملائي، ومستعداً لبذل كل غالٍ ونفيس من أجل حماية استقلال المحاماة وصيانة رسالتها النبيلة والدفاع عن سمعة وطني ودولة الحق والقانون.
أما المعركة من أجل الكرامة والاستقلال فلم تنته بعد، بل الان بدأت وما زال في النفس الكثير، وغداً لناظره قريب.
كلمة واحدة: لن نستسلم وليشهد التاريخ







