دخل مشروع القانون رقم 47.25 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بموظفي الجماعات الترابية مرحلة حساسة، بعد تسجيل تعديلات وُصفت بـ”المقلقة” على عدد من مقتضياته، ما أعاد منسوب التوتر إلى القطاع، وفتح الباب أمام موجة تشكيك في مآل إصلاح طال انتظاره.
وأفادت مصادر نقابية أن النسخة التي أحيلت على الأمانة العامة للحكومة عرفت تراجعات عن عدد من النقاط التي سبق التوافق بشأنها خلال جولات الحوار القطاعي، وهو ما اعتُبر مؤشراً على بداية التفاف تدريجي على التزامات سابقة، بدل تثبيتها في نص قانوني واضح.
في هذا السياق، كشف المكتب الوطني للنقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض، في بيان توضيحي، أن من بين أبرز التعديلات المثيرة للجدل حذف المادة 25 المرتبطة باللجان الإدارية، مع العودة إلى مقتضيات مرسوم 1959، في خطوة وصفت بأنها لا تنسجم مع روح الإصلاح الإداري القائم على التحديث والتشاركية.
كما شملت التعديلات حذف التعويض المالي عن الساعات الإضافية وتعويضه براحة إدارية، إلى جانب إدخال تغييرات في بعض الصياغات القانونية التي قد تفتح المجال لتأويلات متفاوتة داخل الإدارة.
النقابة لم تُخف قلقها من هذه التحولات، معتبرة أن ما يجري لا يعكس فقط اختلافاً تقنياً في الصياغة، بل يمس جوهر التوازنات التي تم التوصل إليها، خاصة تلك المرتبطة بالتحفيزات المادية والمسار المهني والحماية الإدارية.
في المقابل، شددت الهيئة ذاتها على أن مشروع النظام الأساسي لم يكن يوماً منحة ظرفية، بل هو حصيلة مسار تفاوضي طويل انطلق منذ سنوات، وتُوّج بمحطات مفصلية في 2002 و2007، قبل أن يتعزز باتفاق دجنبر 2019، ثم المحضر التنفيذي في يونيو 2024، والذي اعتُبر أرضية مرجعية وليس صيغة نهائية مغلقة.
وتؤكد المعطيات المتوفرة أن النقابات ساهمت خلال مراحل الإعداد في توسيع مضمون المشروع، حيث انتقل من نص محدود لا يتجاوز 16 مادة إلى مشروع أكثر شمولاً يضم نحو 35 مادة، تتناول قضايا التكوين والتعويضات والحماية القانونية وتنظيم المباريات المهنية، وهو ما تعتبره الشغيلة مكسباً لا يمكن التراجع عنه.
غير أن التطورات الأخيرة أعادت طرح سؤال الثقة في مسار الإصلاح، خاصة مع توجيه النقابة مراسلة احتجاجية إلى المديرية العامة للجماعات الترابية، للتعبير عن رفضها لما وصفته بـ”التعديلات غير المتوافق بشأنها”.
ومع انتقال المشروع إلى الواجهة التشريعية، تتجه الأنظار إلى البرلمان، حيث تعوّل النقابات على إدخال تعديلات تعيد التوازن للنص، في موازاة استمرار الضغط من خلال النقاش العمومي والترافع المؤسساتي.
في الخلفية، تظل مطالب الشغيلة قائمة، وعلى رأسها رفض نظام التعاقد، وتسوية وضعية حاملي الشهادات، وإقرار نظام تعويضات منصف، وتعزيز الحماية القانونية والإدارية، وهي ملفات تعتبرها النقابات خطوطاً حمراء في أي صيغة نهائية للنظام الأساسي.
وبين نص قانوني لم يُحسم بعد، وشغيلة تترقب، يبدو أن معركة النظام الأساسي لموظفي الجماعات الترابية دخلت منعطفاً جديداً، عنوانه الأبرز: اختبار الثقة بين الحكومة والفرقاء الاجتماعيين.







