تتسارع التحركات السياسية في إقليم الحوز مع اقتراب استحقاقات 23 شتنبر 2026، حيث تعيش الأحزاب السياسية، خاصة المشكلة للأغلبية الحكومية، حالة من الاستنفار الميداني لتدارك ما يمكن تداركه في منطقة لا تزال ترزح تحت وطأة تداعيات زلزال 2023.
وتكشف المعطيات الواردة من كواليس اللقاءات الأخيرة عن وجود “توجس حقيقي” لدى القيادات الحزبية من تنامي مؤشرات “تصويت عقابي” محتمل، وهو ما دفع حزب الاستقلال إلى تنفيذ إنزال ثقيل بمنطقة “تمازوزت” نهاية الأسبوع الماضي، في لقاء وُصف بـ”التنظيمي الصرف” لكنه حمل أبعاداً انتخابية واضحة، إذ ترأس اللقاء عبد الصمد قيوح، مكلفاً من الأمين العام نزار بركة، وبحضور وازن لكل من عبد الجبار الراشدي ومصطفى حنين، في محاولة لشد عصب القواعد الانتخابية وترميم العلاقة مع المنتخبين المحليين الذين يواجهون ضغوطاً شعبية متزايدة بسبب وتيرة إعادة الإعمار.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن اختيار منزل البرلماني محمد أدموسى لاحتضان هذا اللقاء الجهوي يعكس رغبة “الميزان” في إظهار وحدة الصف والاعتماد على “الأعيان” لضبط الخريطة الانتخابية بالإقليم، في ظل تقارير داخلية تنبه إلى تراجع منسوب الثقة لدى ساكنة المناطق الجبلية.
وفي مقابل هذا التحرك التنظيمي، يراهن حزب الأصالة والمعاصرة على “سياسة المنجزات” لتثبيت أقدامه، حيث باشرت جماعة آيت أورير، برئاسة القيادي “البامي” أحمد تويزي، إطلاق مشاريع ملاعب القرب بكلفة تفوق مليوني درهم في توقيت يراه مراقبون “انتخابياً بامتياز”.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن “التراكتور” يسعى من خلال هذه الأوراش الرياضية والاجتماعية، التي تتم بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والرياضة، إلى تقديم “حصيلة ملموسة” للشباب والساكنة المحلية، كآلية دفاعية لمواجهة الانتقادات الموجهة لتدبير الشأن الترابي في مرحلة ما بعد الكارثة.

وفي موازاة تحركات قطبي الأغلبية، يبدو أن المعارضة اليسارية اختارت نهج “التكتيك الصامت” عبر حسم الخلافات التنظيمية مبكراً، حيث كشفت تفاهمات بين فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد عن منح قيادة دائرة الحوز للفيدرالية.
هذا الاتفاق السياسي يهدف بالأساس إلى توحيد الكتلة الناخبة لليسار واللعب على ورقة “الإخفاقات التدبيرية” للأحزاب التقليدية في ملف الزلزال، حيث تراهن الفيدرالية على استقطاب الأصوات الغاضبة في القرى والمداشر التي تشعر بالتهميش.
وبينما تحاول أحزاب الأغلبية استمالة الناخبين عبر اللقاءات التواصلية المباشرة أو تدشين المنشآت الرياضية، تبرز دائرة الحوز كأحد أكثر الدوائر سخونة في انتخابات 2026، بالنظر إلى رمزيتها كمنطقة منكوبة تحتاج إلى “صك غفران” سياسي قد لا تجده الأحزاب التقليدية بسهولة في صناديق الاقتراع المقبلة.







