أيدت المحكمة العليا في إسبانيا حكمًا يقضي بسجن جندي لمدة عشرة أشهر مرتين، بعد ثبوت إقامته بالمغرب لأكثر من سنة خارج أي ترخيص أو مراقبة عسكرية، في قضية امتد خيطها بين مليلية والناظور ووصلت تداعياتها إلى أعلى هيئة قضائية في البلاد.
ووفقًا لما نقلته وسائل إعلام إسبانية، فقد رفضت المحكمة العليا الطعن الذي تقدم به دفاع الجندي، وأقرت أيضًا عقوبات مرافقة تشمل تعليق مهامه العسكرية ومنعه من تولي أي منصب عمومي أو المشاركة في التصويت، بعدما ثبت تغيبه المطول عن وحدته دون مبرر قانوني مقبول.
وتعود تفاصيل الملف إلى حصول الجندي على ترخيص بالإقامة في مليلية بسبب إجازة مرضية عقب حادثة سير، غير أنه منذ شهر يوليوز توقف عن متابعة مواعيده الطبية وتجاهل بشكل كامل استدعاءات وحدته، التي لم تتمكن من تحديد مكانه رغم محاولات متكررة للتواصل معه.
وخلال فترة غيابه، اكتفى المعني بالأمر بإرسال تقارير طبية من المغرب عبر تطبيق “واتساب”، مكتوبة باللغة الفرنسية، يشير فيها إلى تعرضه لحادث جديد، دون الإدلاء بوثائق رسمية تبرر مغادرته التراب الإسباني أو استمرار غيابه، وهو ما اعتبرته المحكمة إخلالًا واضحًا بواجباته العسكرية.
وكشفت المعطيات ذاتها أن الجندي استقر بمدينة الناظور، حيث ظل خارج أي رقابة عسكرية ودون عنوان محدد، بل قام بعدة تنقلات عبر مطار الناظور، من بينها رحلة إلى ألمانيا، ما عزز قناعة القضاء بعدم وجود مانع صحي حقيقي يحول دون عودته إلى عمله.
واستمر هذا الوضع إلى غاية دجنبر 2024، حين عاد لتسوية وضعيته بشكل متأخر، قبل أن يتم توقيفه وتقديمه إلى وحدته العسكرية، في وقت حاول فيه دفاعه الاستناد إلى تقرير نفسي يتحدث عن اضطرابات مرتبطة بالقلق، غير أن المحكمة اعتبرت أن هذه المعطيات لا تعفيه من المسؤولية الجنائية.
وكان الحكم الابتدائي قد صدر عن المحكمة العسكرية الإقليمية بإشبيلية في دجنبر 2025، قبل أن يتم الطعن فيه أمام المحكمة العليا بدعوى وجود أخطاء في تقييم الأدلة وسوء تطبيق القانون، غير أن الهيئة القضائية العليا حسمت الملف بتأييد الحكم، معتبرة أن الغياب الطويل وغير المبرر لا يمكن تكييفه كحالة معفاة من الالتزامات العسكرية.







