كشفت صحيفة “إل ديباتي” الإسبانية أن المملكة المغربية تتجه بشكل متزايد نحو السوق الروسية لتأمين وارداتها من أعلاف الماشية، في تحول استراتيجي براغماتي أثار قلق المصدرين في شبه الجزيرة الأيبيرية الذين يشهدون تراجعاً ملحوظاً في حصتهم بالسوق المغربية، وذلك رغم الارتفاع الكبير والقياسي في الطلب الداخلي.
ووفقاً للمصدر ذاته، واستناداً إلى الإحصائيات الرسمية التي جمعتها منصة “داتا كوميكس”، فقد سجلت الصادرات الإسبانية من الأعلاف نحو المغرب تراجعاً حاداً بلغت نسبته 10.75 بالمائة خلال الربع الأول من عام 2026، حيث انخفضت الكميات المصدرة من 6699 طناً إلى 5979 طناً.
هذا التراجع الملموس أفقد إسبانيا جزءاً من هيمنتها التاريخية في السوق المغربية، لتتراجع المملكة وتتخلى عن الصدارة لصالح المملكة المتحدة كأول وجهة للمنتجات الإسبانية خارج دول الاتحاد الأوروبي، في وقت تكبدت فيه المبيعات الخارجية الإسبانية في هذا القطاع تراجعاً عاماً بنحو 3 بالمائة مع بداية العام الجاري.
ويأتي هذا التحول التجاري في سياق حاسم بالنسبة للمغرب، الذي باشر خطة وطنية واسعة لإعادة بناء القطيع الوطني بعد سنوات قاسية اتسمت بالجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي محلياً وعالمياً.
وترافق هذا التوجه، الذي يشمل دعم استيراد الأبقار الحية وتقديم إعانات للحفاظ على قطعان الأغنام والماعز، مع طلب غير مسبوق على تغذية الأنعام، حيث تشير توقعات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن الطلب الوطني المغربي على الأعلاف سيتجاوز عتبة المليون ونصف المليون طن خلال الموسم الزراعي 2026-2027، مسجلاً قفزة استثنائية تصل إلى 18 بالمائة مقارنة بالموسم الماضي.
وفي مواجهة هذه الاحتياجات المتنامية لـ”الكساب” المغربي، نجحت موسكو في فرض نفسها كمورد رئيسي قادر على تلبية الطلب بكميات ضخمة. فبعد أن تضررت من الرسوم الجمركية والعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية، وجدت الفيدرالية الروسية في المغرب منفذاً تجارياً مثالياً. وقد تمكنت، بين شهري يناير ومايو من عام 2026، من توريد حوالي 87 ألف طن من أعلاف الماشية إلى السوق المغربية، محققة زيادة بنسبة 27 بالمائة على أساس سنوي، وهو الحجم الأكبر على الإطلاق الذي يسجله المصدرون الروس نحو المملكة وفقاً لبيانات وكالتهم الحكومية “أغروإكسبورت”.
وبهذا الاختراق، أثبتت روسيا قدرتها على استغلال الظرفية لتجاوز منافسين تقليديين مثل أوكرانيا، والاتحاد الأوروبي، وكندا، ليتحول السوق المغربي، إلى جانب الصين وتركيا، إلى زبون ذي أولوية قصوى ضمن الاستراتيجية التجارية الروسية الرامية إلى الالتفاف على القيود الغربية، مما يضمن للمغرب في المقابل تأمين أمنه الغذائي وحماية قطيعه الوطني بعيداً عن تقلبات شركائه الكلاسيكيين.







