مع اقتراب نهاية النصف الأول من السنة المالية 2026، يعود النقاش حول أحد أبرز رهانات حكومة عزيز أخنوش في قانون المالية الحالي، والمتعلق بتعزيز المداخيل الجبائية عبر الرفع من الضرائب المفروضة على التبغ والكحول. وهو رهان انتقده خبراء وفاعلون اقتصاديون منذ الإعلان عنه، معتبرين أنه يعكس استمرار الاعتماد على الجباية الاستهلاكية بدل توسيع قاعدة المساهمين في المجهود الضريبي.
وكان قانون المالية لسنة 2026 قد حدد أهدافا طموحة لتحصيل نحو 17.7 مليار درهم من الرسوم المفروضة على التبغ المصنع، إلى جانب أكثر من 3.4 مليارات درهم من الضرائب المفروضة على الجعة والخمور والكحول، بما مجموعه يفوق 21 مليار درهم من الموارد المرتقبة من هذه المنتجات خلال السنة الجارية.
وبينما لا تزال الحصيلة النهائية رهينة بالأرقام التي ستكشف عنها وزارة الاقتصاد والمالية مع نهاية السنة، فإن المؤشرات المتاحة حتى الآن تعكس استمرار اعتماد الخزينة على الضرائب غير المباشرة كمصدر رئيسي للموارد.
ويطرح هذا التوجه، بحسب مصادر “نيشان“، إشكالا بنيويا يتعلق بمدى استدامة تمويل الميزانية عبر ضرائب مرتبطة بالاستهلاك، خصوصا في ظل الضغوط المتزايدة على القدرة الشرائية للأسر.
وشهدت سنة 2026 زيادات جديدة في الرسوم المفروضة على عدد من المنتجات الخاضعة للضريبة الداخلية على الاستهلاك، حيث ارتفعت الضريبة على الجعة إلى 1550 درهما للهكتوليتر، وعلى الخمور إلى 1150 درهما للهكتوليتر، فيما بلغت الضريبة على الكحول الصافي 25 ألف درهم للهكتوليتر، في إطار سياسة تراهن الحكومة من خلالها على رفع المداخيل وتعزيز أهداف الصحة العامة في الآن نفسه.
غير أن المصادر ذاتها، تحذر من أن الرفع المتواصل للضغط الجبائي على هذه المنتجات قد يفرز آثارا جانبية غير محسوبة، من بينها تنشيط قنوات التهريب وتوسيع حصة السوق غير المهيكلة. وتستند هذه التحذيرات إلى معطيات سبق أن أوردتها تقارير مهنية ودراسات قطاعية أشارت إلى وجود ارتباط بين ارتفاع أسعار المنتجات القانونية واتساع هامش تحرك المنتجات المهربة أو غير الخاضعة للمراقبة.
ويرى خبراء اقتصاد أن فعالية أي سياسة ضريبية لا تقاس فقط بحجم المداخيل المحصلة، بل أيضا بقدرتها على الحفاظ على التوازن بين الموارد الجبائية والانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عنها. فكلما ارتفعت الأسعار بشكل يفوق قدرة المستهلك على التحمل، زادت احتمالات انتقال جزء من الطلب إلى قنوات غير مهيكلة لا تستفيد منها الخزينة ولا تخضع للمعايير الصحية والرقابية المعمول بها.
وبين رهان الحكومة على تحقيق أهدافها الجبائية، والتحذيرات المتزايدة من توسع اقتصاد الظل، يبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كانت الزيادات الضريبية المقررة خلال سنة 2026 ستقود فعلا إلى تعزيز مستدام لمداخيل الدولة، أم أنها ستكشف، مع مرور الوقت، حدود المقاربة القائمة أساسا على رفع الرسوم على الاستهلاك كمصدر سريع لتمويل الميزانية.







