أحالت وحدة مكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات الإسبانية (UDYCO) إلى القضاء جميع تفاصيل النفق الثاني الذي تم اكتشافه في شهر مارس الماضي داخل مستودعات منطقة تاراخال بمدينة سبتة المحتلة، والذي تبيّن أنه كان مجهزاً بكاميرات مراقبة ومختبراً سرياً، إضافة إلى منطقة عازلة للصوت لتعبئة الحشيش بالتفريغ الهوائي بعد إدخاله من المغرب.
ويُعدّ هذا النفق، بحسب تقييم المحققين، “سلسلة إنتاج صناعية لم تُرَ من قبل في إسبانيا”، وفق ما ورد في تقرير UDYCO الأخير الموجّه إلى المحكمة، والذي كشف أيضاً أن الشبكة كانت بصدد إنشاء نفق ثالث في منطقة بيروكال قرب السياج الحدودي.
ووفق المعطيات التي أوردها “إلفارو ديسيتا”، فإن البنية التحتية المكتشفة بين مستودعين لم تكن مجرد ممر سري، بل منشأة معقدة متعددة المستويات تضم أنظمة رفع (مصاعد شحن)، ومضخات لتصريف المياه، وشبكة كهربائية، إضافة إلى مختبر سري، وثلاجة، وغرفة معزولة صوتياً لتعبئة الحشيش، فضلاً عن كاميرا مراقبة لتسجيل كل ما يجري داخل المستودعات ومن يدخل ويخرج منها.
كما بيّن التقرير أن النفق كان يتكون من ثلاثة مستويات: مستوى سفلي مخصص لنقل الحشيش عبر عربات داخل نظام تحت أرضي معقد، ومستوى متوسط مجهز بمصاعد لنقل الرزم وتكديسها على منصات، ومستوى علوي يضم غرفة معزولة صوتياً لتحضير المادة وتعبئتها بالتفريغ الهوائي وتخزينها في وحدة تبريد، إضافة إلى كاميرا كانت تُستخدم أيضاً لإغلاق الجدار الذي يخفي هذه البنية.
وأشار المحققون إلى أن جميع عناصر الشبكة كانوا يعملون كـ”قطع داخل خط إنتاج صناعي متكامل” متخصص في إدخال أطنان من الحشيش إلى سبتة المحتلة.
كما أوضح التقرير أن المسافة بين المستودعات والحدود لا تتجاوز 25 متراً، ما جعل الموقع مثالياً لعمليات التهريب. وأضاف أن إحدى المستودعات، رقم 15، كانت تضم مدخلاً مباشراً للنفق المؤدي إلى المغرب عبر ممر تحت أرضي عمقه 19 متراً، تم إخفاؤه بطبقة خرسانية.
وكشف التحقيق أيضاً عن وجود مضخات صناعية لشفط المياه المتسربة داخل النفق، إضافة إلى نظام أنابيب يربطها بشبكة الصرف الصحي في سبتة المحتلة، إلى جانب محركات لرفع الشحنات نحو المستويات العليا.
وبحسب UDYCO، فقد تم تصميم البنية بأدوات تقنية متقدمة في صخور صلبة، مع تدعيمات معدنية لمنع الانهيار، بطريقة مشابهة لهياكل المناجم في شمال إسبانيا، ما يعكس مستوى عالياً من الاحترافية الهندسية التي استعانت بخبراء متخصصين في الحفر تحت الأرض.
وعند مداهمة الموقع، عثرت الشرطة على خمسة رزم من الحشيش تحمل الأحرف “SK”، داخل المستودع رقم 15، بينما تم العثور في المستودع رقم 16 على غرفة معزولة صوتياً استُخدمت كمختبر سري للتعبئة، مجهزة بمواد عازلة للصوت، وتكييف هوائي محمول للحفاظ على درجة حرارة مناسبة، إضافة إلى طاولات مخصصة لعمليات التغليف والتعبئة.
ويواصل المحققون الإسبان عملهم لتحديد هويات جميع المتورطين، وجمع الأدلة البيولوجية والجنائية التي قد تكشف الأشخاص الذين استخدموا هذا الممر لنقل المخدرات بين المغرب وسبتة.







