رغم الاحتفاء الواسع الذي رافق إعلان المجمع الشريف للفوسفاط (OCP) عن صفقة لتوريد 60 ألف طن من الأسمدة إلى بنغلاديش بقيمة 42.5 مليون دولار، لا تزال المؤشرات المالية للمجموعة تفرض نفسها على النقاش الاقتصادي، في ظل النتائج التي أظهرت تراجعاً في الأرباح وهوامش الربح خلال الربع الأول من السنة الجارية.
وجاءت الصفقة، التي صادقت عليها الحكومة البنغلاديشية في 10 يونيو الجاري، في سياق حملة تواصلية للمجمع ركزت على إبراز أبعادها الاستراتيجية ودلالاتها المرتبطة بتعزيز الحضور المغربي في منظومة الأمن الغذائي العالمي. غير أن مصادر مالية مطلعة اعتبرت أن حجم الزخم الإعلامي والتواصلي الذي رافق الإعلان عن العقد لا يعكس بالضرورة وزنه الاقتصادي الفعلي مقارنة بحجم معاملات المجموعة وأنشطتها الدولية.
وفي هذا الإطار، تشير أوساط اقتصادية متتبعة لقطاع الأسمدة إلى أن قيمة الصفقة، البالغة 42.5 مليون دولار، أي ما يقارب 425 مليون درهم، تظل محدودة مقارنة بمستوى نشاط المجمع الشريف للفوسفاط الذي تجاوز رقم معاملاته 20 مليار درهم خلال الربع الأول من سنة 2026 وحده.
وترى المصادر ذاتها أن التركيز على هذه المعاملة التجارية يأتي في وقت كشفت فيه النتائج المالية للمجموعة عن تراجع الأرباح الخام بنسبة 24 في المائة وانخفاض هامش الربح من 69 إلى 60 في المائة، متأثراً بتقلبات أسعار الصرف واستمرار ارتباط جزء مهم من المبيعات بالدولار الأمريكي.
وبحسب معطيات الصفقة، فإن الكميات المتفق عليها ستُسلم على دفعتين، بأسعار تراوحت بين 688 و726 دولاراً للطن، وهو ما تعتبره أوساط مهنية عقداً تجارياً عادياً يندرج ضمن النشاط الاعتيادي للمجموعة في الأسواق الدولية، أكثر منه تحولاً نوعياً في موقعها داخل السوق العالمية للأسمدة.
كما أعادت هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول الخيارات التدبيرية للمجمع، خاصة مع اقتراب مصطفى التراب من إتمام عشرين سنة على رأس المؤسسة منذ تعيينه سنة 2006.
وتشير مصادر من قطاع الطاقة والمعادن إلى تزايد الدعوات إلى تجديد المقاربات التدبيرية وتعزيز القدرة على التكيف مع التحولات التي تعرفها الأسواق العالمية، لاسيما في ما يتعلق بإدارة مخاطر الصرف وتقلبات الأسواق الدولية.
من جهة أخرى، ترى المصادر أن الظروف الدولية لعبت دوراً مهماً في إنجاز الصفقة، مشيرين إلى أن استمرار غياب الصادرات الصينية المنافسة عن عدد من الأسواق العالمية بفعل القيود التي فرضتها بكين على صادرات الأسمدة وفر فرصاً إضافية للمصدرين الدوليين، من بينهم OCP.
ويعتبر هؤلاء أن الاختبار الحقيقي سيبدأ مع عودة المنافسة الآسيوية إلى مستوياتها المعتادة، وهو ما سيكشف مدى قدرة المجموعة على الحفاظ على حصصها السوقية وتعزيز أدائها المالي بعيداً عن تأثير الظرفية الاستثنائية التي تمر بها السوق العالمية حالياً.







