أشهر عبد الإله بنكيران من جديد ورقة المحروقات في وجه رئيس الحكومة، مشدداً على أن الفضائح التي راكمها في هذا القطاع تستوجب استقالته، معتبراً أن ما كشفه قرار مجلس المنافسة بشأن تحقيق أرباح غير أخلاقية وممارسات منافية للمنافسة يشكل دليلاً واضحاً على تضارب المصالح واستغلال النفوذ.
وأكد بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، خلال لقاء تواصلي للحزب بالمحمدية، الأحد 14 يونيو 2026، أن المغرب يعيش اليوم على وقع نموذج حكومي “جاء أصحابه إلى السياسة لخدمة مصالحهم الخاصة أولاً”، معتبراً أن مصلحة المواطن لم تعد ضمن أولويات هذا النموذج، الذي يسعى، حسب تعبيره، إلى توسيع دائرة المصالح الشخصية بدل خدمة الصالح العام.
وأضاف أن هذا النموذج، عوض الالتزام بالكسب المشروع والقانوني، بات يرى في تدبير الشأن العام فرصة لتحقيق أرباح دون حدود، في ظل غياب المراقبة والمحاسبة، خاصة على مستوى الجماعات الترابية، وأيضاً في ظل ضعف دور المعارضة، قائلاً: “من جاء للأخذ لا يمكن أن يفكر في العطاء”.
وفي سياق المقارنة، أشار بنكيران إلى أن الوزير الأول الأسبق إدريس جطو، رغم كونه رجل أعمال، تمكن من الفصل بين مصالحه الخاصة ومسؤوليته الحكومية، وهو ما أكسبه احترام المواطنين، بخلاف رئيس الحكومة الحالي الذي، حسب قوله، “جاء للحفاظ على مصالحه الخاصة ومضاعفتها”.
وأشاد بنكيران بأداء المجموعة النيابية للحزب داخل البرلمان، معتبراً أنها نجحت في كشف ما وصفه باختلالات الحكومة وفضح ممارساتها، بل “وإسقاطها سياسياً”، في انتظار الحسم النهائي عبر صناديق الاقتراع خلال الانتخابات التشريعية المقبلة.
وجدد التأكيد على أن ملف المحروقات يظل أبرز مظاهر تضارب المصالح، مبرزاً أن الحكم الصادر عن مجلس المنافسة يتضمن إقراراً بتحقيق أرباح غير أخلاقية، وهو ما كان يستوجب، وفق تعبيره، تحمل المسؤولية السياسية والاستقالة.
واعتبر أن هذا النهج امتد إلى قطاعات أخرى، مشيراً إلى حالات قال إنها تعكس تداخل المصالح داخل الحكومة، ومضيفاً أن نتائج هذه السياسات بدأت تظهر في تراجع الثقة الشعبية.
وفي معرض حديثه عن المشهد السياسي، قال بنكيران إن رئيس الحكومة “لم يصل بأصوات حقيقية”، معتبراً أن جزءاً من الناخبين الذين صوتوا له أصبحوا اليوم نادمين، في مقابل تزايد المطالب بعودة حزب العدالة والتنمية.
وبخصوص ما وصفه بدعم بعض الأصوات الإعلامية لرئيس الحكومة، اعتبر بنكيران أن ذلك لن يغير من الواقع شيئاً، لأن “الشعب، في النهاية، هو من يحسم”.
وتوقف أيضاً عند الجدل الذي رافق تصريحات رئيس الحكومة بشأن رئيس المجموعة النيابية عبد الله بوانو، مؤكداً أن هذا الأخير راكم مساره الانتخابي بجهده وكفاءته، بعيداً عن أي امتيازات مرتبطة بالقاسم الانتخابي.
وأكد بنكيران على أن موقف الحزب الرافض للقاسم الانتخابي يستند إلى اعتبارات مبدئية، متهماً رئيس الحكومة بتفادي خوض الانتخابات التشريعية واللجوء إلى الاستحقاقات المحلية، “خشية الاختبار الشعبي المباشر”.







