عادت المطالب الداعية إلى تعزيز الشفافية البيئية بمدينة آسفي إلى الواجهة، بعد مطالبة المنظمة المغربية للحقوق والحريات السلطات والقطاعات المعنية بفتح افتحاص بيئي وصحي وتقني مستقل حول مؤشرات الضغط البيئي بمحيط المحطة الحرارية، مع نشر المعطيات المتعلقة بجودة الهواء والانبعاثات الصناعية والتصريف الحراري والآثار المحتملة على الصحة والوسط الطبيعي، وتمكين الرأي العام من نتائج الرصد والقياسات الدورية.
وقالت المنظمة، في بلاغ للرأي العام، إنها وجهت مراسلات رسمية إلى عدد من المؤسسات والقطاعات المعنية، دعت من خلالها إلى إجراء افتحاص مستقل يشمل جودة الهواء وسلامة الساحل والتربة ومياه البحر، وتتبع الانبعاثات والآثار البيئية المحتملة للأنشطة الصناعية والطاقية بالمنطقة، مؤكدة أن الهدف هو توفير معطيات علمية دقيقة تعزز الثقة وتضمن حق المواطنين في المعلومة البيئية.
كما طالبت بنشر القياسات الدورية الخاصة بملوثات الهواء، بما فيها الجسيمات الدقيقة (PM2.5 وPM10) وأكاسيد الكبريت والنيتروجين، مع تحديد تواريخ القياس ومواقع أجهزة الرصد، وإصدار تقارير دورية حول الانبعاثات الفعلية وأي أعطاب أو حوادث قد تؤثر على الوضع البيئي، إلى جانب نشر نتائج مراقبة مياه التبريد والتصريف الحراري وتحليل الرواسب الساحلية المرتبطة بها.
وامتدت مطالب المنظمة إلى الكشف عن معطيات تدبير الرماد الصناعي والغازات والنفايات، من خلال نشر كميات الرماد المنتجة وطرق تدبيرها، ونتائج قياس الغبار والرواسب في محيط المحطة، والتقارير المتعلقة بتدبير النفايات الخطرة وغير الخطرة، فضلا عن إنجاز دراسات مستقلة تربط بين المؤشرات البيئية والمعطيات الصحية، وفق منهجية علمية تراعي الضوابط الطبية وسرية المعطيات الشخصية.
وأكدت المنظمة أن المعطيات العلمية والدراسات المتداولة بشأن بعض مؤشرات الضغط البيئي، حتى وإن كانت لا تكفي بمفردها لإثبات مسؤولية أي جهة، فإنها تشكل مؤشرات تستوجب تحركا مؤسساتيا وفتح افتحاص مستقل، وربط المعطيات البيئية بالمؤشرات الصحية بعيدا عن التهويل أو إصدار أحكام مسبقة، معتبرة أن استمرار الغموض لا يخدم الثقة بين المؤسسات والمواطنين.
ودعت الهيئة الحقوقية أيضا إلى إحداث لجنة إقليمية مختلطة تضم مختلف القطاعات المعنية، من سلطات ترابية ومصالح بيئية وصحية ومائية وطاقية، تتولى تتبع هذا الملف ونشر خلاصات دورية للرأي العام، إلى جانب إنجاز دراسة صحية ترابية حول الأمراض التي قد تكون لها صلة محتملة بالضغط البيئي، مع احترام المنهجية العلمية والسرية الطبية.
وشددت المنظمة على أن حماية الاستثمار الصناعي والطاقي لا تتعارض مع حماية البيئة والصحة، بل إن الاستثمار المسؤول، وفق تعبيرها، هو الذي يقبل المراقبة والافتحاص ويلتزم بقواعد الشفافية والامتثال للقوانين والمعايير البيئية، بما يعزز ثقة الساكنة في المؤسسات ويجعل التنمية قائمة على الدليل العلمي والحق في المعلومة، مؤكدة أن مدينة آسفي تحتاج إلى أجوبة مؤسساتية واضحة بشأن الأسئلة المرتبطة بجودة الهواء والانبعاثات والتصريف البحري، بعيدا عن منطق الصمت أو الإشاعة.







