عادت أزمة التدبير المالي والمهني لقطاع المصحات الخاصة إلى واجهة النقاش الرقابي داخل المؤسسة التشريعية، بالتزامن مع التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع الصحي بالمملكة إثر تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية والتأمين الإجباري عن المرض.
وجاء هذا التحرك عبر سؤال كتابي وجهه النائب البرلماني عبد اللطيف الزعيم إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، مسلطاً الضوء على التناقض القائم بين التوسع الكمي للمؤسسات العلاجية الخاصة وتزايد تظلمات المواطنين بشأن غياب الشفافية في الفوترة وتراجع جودة الخدمات المقدمة.
وأوضح الملف الرقابي المطروح أن لجوء المواطنين إلى القطاع الخاص بات محفوفاً بعبء مالي يفوق القدرة الشرائية للعديد من الأسر، خاصة في ظل تسجيل حالات تتعلق بغموض الفواتير المقدمة للمرضى وإدراج مصاريف متعددة دون تقديم شروحات كافية أو مبررات واضحة، ومدى مطابقتها للتعريفات المرجعية المعمول بها، وهو ما يعقد مأمورية المراقبة والتدقيق من طرف المرتفقين وهيئات التأمين الصحي على حد سواء.
ولم تقتصر الانتقادات على الجوانب التمويلية للاستشفاء، بل امتدت لتشمل فوارق الأسعار المسجلة في الأدوية والمستلزمات الطبية المستعملة داخل هذه المصحات مقارنة بأثمنتها المتداولة في قنوات التوزيع القانونية الأخرى، مما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بالضوابط التنظيمية لتسويق المنتجات الطبية وحماية المرضى من الكلف الإضافية غير المبررة في غياب آليات تتبع حازمة.
وعلى مستوى الجودة، رصدت المساءلة البرلمانية تداول شكاوى واسعة تفصح عن وجود اختلالات محتملة ترتبط بمدى جاهزية التجهيزات البيوطبية، وظروف الاستقبال والإيواء، والنقص في الموارد البشرية المؤهلة، فضلاً عن مدى الالتزام بالبروتوكولات العلاجية المعتمدة ومستوى تمكين المرضى من حقوقهم المكفولة قانوناً، وفي مقدمتها الحصول على المعلومات الطبية التفصيلية، والموافقة المستنيرة، وتيسير مساطر التظلم.
وتأسيساً على هذه المعطيات، طالبت المساءلة النيابية الوزارة الوصية بالكشف عن حصيلة عمليات التفتيش والمراقبة الدورية التي طالت هذه المؤسسات خلال السنوات الأخيرة، وطبيعة المخالفات المرصودة، مستفسرة في الوقت ذاته عن الإجراءات والتدابير المزمع اتخاذها لضبط منظومة الأسعار وتفعيل العقوبات الإدارية والزجرية في حق المصحات التي يثبت إخلالها بالنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وذلك كمدخل لتعزيز الشفافية والثقة في المنظومة الصحية الوطنية.







