وافق البنك الدولي على تقديم تمويل بقيمة 265 مليون دولار للمغرب لإنجاز محطة جديدة لتخزين الطاقة الكهرومائية بالضخ في شمال المملكة، في خطوة تروم تعزيز مرونة الشبكة الكهربائية ورفع قدرتها على استيعاب إنتاج أكبر من الطاقات المتجددة.
ويتعلق المشروع بمحطة “إفحصة”، التي ستنجز بقدرة تصل إلى 300 ميغاواط، وستعتمد على تقنية التخزين بالضخ، التي تقوم على ضخ المياه إلى خزان مرتفع خلال فترات فائض إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، قبل إعادة استخدامها لإنتاج الطاقة عند ارتفاع الطلب، لتؤدي بذلك دور بطارية ضخمة تدعم استقرار الشبكة الكهربائية.
وأوضح البنك الدولي، في بيان، أن المشروع يعد من أكبر مشاريع تخزين الطاقة الكهرومائية في القارة الإفريقية، إذ تبلغ كلفته الإجمالية نحو 450 مليون دولار، ومن المنتظر أن يشكل ركيزة أساسية في تسريع انتقال المغرب نحو منظومة طاقية أكثر اعتماداً على المصادر النظيفة.
وأكد المصدر ذاته أن المشروع سيساعد على دمج كميات أكبر من الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية والريحية، كما ينتظر أن يساهم في استقطاب استثمارات خاصة تقدر بنحو مليار دولار في قطاع الطاقات المتجددة، بفضل توفير حلول فعالة لتخزين الكهرباء.
ومن الناحية البيئية، يرتقب أن يقلص المشروع اعتماد المملكة على الوقود الأحفوري، من خلال تعويض ما يقارب 3 تيراواط/ساعة من الكهرباء المنتجة من المصادر التقليدية سنوياً، وهو ما سيمكن من خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحوالي 1.7 مليون طن كل عام.
وتظهر أحدث المعطيات أن القدرة المركبة للطاقات المتجددة في المغرب بلغت مع نهاية سنة 2024 نحو 5337 ميغاواط، بما يمثل 45 في المائة من إجمالي القدرة الكهربائية المركبة، غير أنها لا تلبي سوى ربع الطلب الوطني على الكهرباء، في وقت لا يزال فيه الفحم يشكل المصدر الرئيسي لإنتاج الطاقة بحصة تناهز 55 في المائة.
ويأتي إطلاق هذا المشروع في سياق مواصلة المغرب توسيع استثماراته في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، حيث يمثل تخزين الكهرباء أحد أبرز التحديات التقنية أمام زيادة مساهمة الطاقات المتجددة، بسبب ارتباط إنتاجها بالظروف المناخية.
كما ينسجم المشروع مع الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى رفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 50 في المائة من المزيج الطاقي بحلول سنة 2030، إلى جانب تحقيق هدف الحياد الكربوني في أفق 2050.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، يتوقع أن يوفر المشروع حوالي 820 فرصة عمل مباشرة سنوياً خلال فترة الإنجاز، فضلاً عن خلق فرص شغل إضافية مع توسع الاستثمارات في مشاريع الطاقة النظيفة، كما سيسهم في تزويد المقاولات بكهرباء أكثر استقراراً وأقل انبعاثاً للكربون، بما يعزز تنافسيتها في الأسواق العالمية.
ويشارك في تمويل المشروع، إلى جانب البنك الدولي، كل من صندوق التكنولوجيا النظيفة والبنك الإفريقي للتنمية، كما يستفيد من منحة مقدمة من صندوق الكوكب الصالح للعيش، فيما يتولى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب تنفيذ المشروع.







