يفتح القرار الأخير للإدارة الأمريكية، القاضي بالتعليق المؤقت لتحصيل بعض الرسوم والودائع المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاطية المغربية، الباب أمام قراءات تتجاوز المكسب التجاري الآني، لتطرح تساؤلات بشأن استدامة هذا الانفراج وحدود رهانه الاستراتيجي.
فبينما يمنح القرار مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط فرصة لاستعادة حضورها في واحدة من أكبر الأسواق الزراعية العالمية، فإن طابعه المؤقت، المحدد بثمانية أشهر أو بانتهاء حالة الطوارئ المرتبطة بالإمدادات، يثير تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن بصدد مراجعة سياساتها التجارية تجاه المغرب، أم أن الأمر لا يعدو كونه إجراءً ظرفيًا فرضته اعتبارات الأمن الغذائي الأمريكي وضغوط اللوبي الفلاحي الداخلي.
وتشير تقارير متخصصة في أسواق السلع الأساسية إلى أن اعتماد البيت الأبيض على آلية “إعلان حالة الطوارئ” لتمرير هذا الإعفاء يعكس، بالدرجة الأولى، حاجة ملحة إلى تأمين الموسم الفلاحي وضمان إمدادات محاصيل استراتيجية، من قبيل القمح والذرة وفول الصويا، أكثر مما يعكس تحولاً دائما في السياسة التجارية الأمريكية أو توجهاً نحو إقامة شراكة مستقرة مع المغرب.
وفي هذا السياق، ترى مصادر مطلعة تحديثت لـ “نيشان“، أن الهامش الزمني المحدود الذي يمنحه القرار للصادرات المغربية يبقي الفاعل الفوسفاطي الوطني رهينا للتقلبات السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة.
ويستند هذا التقييم إلى كون القرار لم يلغِ الرسوم التعويضية والأحكام الصادرة سنة 2021، على خلفية اتهامات بوجود دعم حكومي اعتبرته واشنطن مضراً بالصناعة الأمريكية، وإنما علق تنفيذها مؤقتاً استجابة لاحتياجات السوق الأمريكية. وبذلك، يظل احتمال إعادة تفعيل تلك الرسوم قائماً بمجرد تراجع الحاجة إلى الواردات أو تغير موازين الضغط لصالح المنتجين المحليين، وفي مقدمتهم شركة “موزاييك”.
من جهة أخرى، تدرج المصادر هذا التطور ضمن ما تصفه بـ”الهدنة المؤقتة” التي فرضتها التحولات الجيوسياسية، بعدما تحولت الأسمدة والغذاء إلى عناصر مؤثرة في معادلات الأمن الاقتصادي العالمي.
غير أن محللين اقتصاديين يحذرون من أن بناء رهانات تصديرية طويلة الأمد على قرارات استثنائية ومحدودة زمنياً يطرح تحديات حقيقية أمام التخطيط الاستراتيجي للمكتب الشريف للفوسفاط، سواء من حيث إبرام عقود توريد طويلة الأجل أو ضمان استقرار سلاسل النقل والإمداد.
كما يعيد هذا الوضع طرح تساؤلات حول المردودية الاستراتيجية للجهود الدبلوماسية والقانونية التي بذلها المغرب خلال السنوات الماضية في واشنطن، إذا كان أقصى ما أفضت إليه، حتى الآن، هو تعليق مؤقت للقيود التجارية، لا تسوية نهائية للنزاع.







