بعد أشهر من الجدل الذي رافق تعيينه خلفا لوليد الركراكي على رأس الإدارة التقنية للمنتخب المغربي، يبدو أن محمد وهبي بدأ يحصد ثمار العمل الذي أنجزه مع “أسود الأطلس”، بعدما تحولت وسائل إعلام عالمية من متابعة تجربته بحذر إلى الإشادة بما وصفته بـ”البصمة الواضحة” التي وضعها على أداء المنتخب خلال نهائيات كأس العالم 2026.
ولم يكن قرار تعيين وهبي محل إجماع منذ البداية، إذ رأت بعض التحليلات أن المهمة ستكون معقدة بالنظر إلى الإرث الذي خلفه الركراكي، صاحب الإنجاز التاريخي ببلوغ نصف نهائي مونديال قطر 2022. غير أن الأداء الذي قدمه المنتخب المغربي في النسخة الحالية، ولا سيما بعد إقصاء هولندا، دفع عددا من المنابر الدولية إلى إعادة تقييم التجربة ومنح المدرب المغربي إشادة واسعة.
وفي هذا السياق، أبرزت وكالة “رويترز” أن وهبي نجح في قيادة منتخب حافظ على شخصيته التنافسية، مع تطوير جوانب فنية في أسلوب اللعب، مشيرة إلى أن المغرب لم يكتف بالانضباط الدفاعي، بل ظهر أكثر قدرة على فرض إيقاعه وصناعة الفرص أمام أحد أقوى المنتخبات الأوروبية.
كما نقلت الوكالة عن محمد وهبي قوله إن المنتخب المغربي “فرض احترام العالم”، في تصريح عكس حجم الثقة التي أصبح يتمتع بها داخل المجموعة، وأكد التحول الذي طرأ على مكانة الكرة المغربية في المحافل الدولية بعد سنوات من العمل المتواصل.
من جهتها، اعتبرت شبكة “FOX Sports” الأمريكية أن من أبرز نقاط قوة المنتخب المغربي قدرته على الحفاظ على هويته رغم تغيير الطاقم التقني، مشيرة إلى أن وهبي لم يلجأ إلى إحداث قطيعة مع الأسلوب الذي حقق النجاح في السنوات الماضية، بل عمل على تطويره وإضافة حلول هجومية جديدة، وهو ما منح المنتخب توازنا أكبر بين الدفاع والهجوم.
أما منصة “GOAL” العالمية، فأشادت بالطريقة التي أدار بها المدرب المغربي المباريات، معتبرة أن المنتخب بات أكثر مرونة من الناحية التكتيكية، وقادرا على تغيير أسلوبه بحسب طبيعة المنافس، دون أن يفقد انضباطه أو شخصيته داخل أرضية الملعب.
وترى تحليلات إعلامية أن أحد أبرز نجاحات محمد وهبي يتمثل في الحفاظ على الاستقرار داخل المجموعة، مع استمرار الاعتماد على الركائز الأساسية التي صنعت إنجاز مونديال قطر، وفي مقدمتها ياسين بونو وأشرف حكيمي، مقابل منح أدوار أكبر لعناصر أخرى، بما عزز الحلول التكتيكية المتاحة أمام المنتخب.
كما توقفت الصحافة الأجنبية عند الطريقة التي تعامل بها وهبي مع المباريات الكبرى، معتبرة أنه أظهر هدوءا في إدارة التفاصيل الفنية والبدنية، واتخذ قرارات حاسمة خلال مواجهة هولندا ساهمت في إبقاء المنتخب في أجواء المباراة حتى حسم بطاقة العبور.
ولم تغفل وسائل الإعلام الدولية الجانب النفسي، إذ اعتبرت أن المدرب المغربي نجح في الحفاظ على الروح الجماعية التي ميزت المنتخب خلال السنوات الأخيرة، مع ترسيخ ثقافة المنافسة وعدم الاكتفاء بما تحقق في مونديال قطر، وهو ما انعكس على شخصية اللاعبين داخل الملعب.
ومع اقتراب مواجهة كندا في ثمن النهائي، يواصل اسم محمد وهبي فرض حضوره في التحليلات الدولية، بعدما انتقل من مدرب طُرحت حوله علامات استفهام عند توليه المهمة، إلى أحد الأسماء التي تحظى بالإشادة بفضل النتائج والمستوى الذي يقدمه المنتخب المغربي.
وبينما تبقى الأحكام النهائية مرتبطة بما سيحققه “أسود الأطلس” في بقية مشوارهم المونديالي، فإن ما يجمع عليه جزء مهم من الإعلام العالمي حتى الآن هو أن محمد وهبي نجح في تجاوز اختبار خلافة وليد الركراكي، وأثبت أن المنتخب المغربي قادر على مواصلة حضوره بين كبار كرة القدم العالمية دون أن يفقد هويته أو طموحه.







