أثار قرار إعفاء مسؤول فلاحي بارز بجهة الدار البيضاء-سطات، وما رافقه من حديث عن تعيين خلف له، جدلاً سياسياً داخل البرلمان، بعدما طالب حزب العدالة والتنمية وزارة الفلاحة بتوضيح دوافع القرار، ونفي ما يتم تداوله بشأن تأثير اعتبارات حزبية وعائلية في تدبير مناصب المسؤولية بالقطاع.
وفي هذا السياق، وجه عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، سؤالاً شفوياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري، دعا فيه إلى الكشف عن الأسباب الحقيقية وراء إعفاء مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة، الذي كان يشغل أيضاً مهام المدير الجهوي للفلاحة بجهة الدار البيضاء-سطات، مع توضيح مدى احترام معايير الشفافية والاستحقاق في اختيار المسؤول الذي سيخلفه.
وأوضح حيكر أن الوزارة قررت، في أواخر ماي الماضي، إعفاء المسؤول المذكور وإلحاقه بالإدارة المركزية دون إسناد أي مهمة إليه، مشيراً إلى أن تقارير إعلامية ربطت القرار بتدهور البنيات التحتية الخاصة بشبكة الري، وما قد يترتب عن ذلك من تأخر في استئناف عمليات السقي بالمدارات السقوية بمنطقة دكالة.
واعتبر البرلماني أنه، حتى إذا كان هذا المعطى هو الدافع الفعلي للإعفاء، فإن تحميل المسؤولية لشخص واحد يثير علامات استفهام، متسائلاً عن سبب عدم اتخاذ إجراءات مماثلة في حق مسؤولين آخرين يشرفون بشكل مباشر على تدبير شبكة الري، سواء داخل المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة أو على مستوى مديرية الري التابعة للإدارة المركزية.
وأضاف أن معطيات توصل بها تشير إلى أن قرار الإعفاء كان مطروحاً منذ أشهر قبل الإعلان عنه، مرجحاً أن تكون وراءه اعتبارات سياسية وحزبية وانتخابية، إلى جانب عوامل شخصية، أكثر من ارتباطه بالأسباب التقنية المعلنة.
كما أشار إلى أن باب الترشح لشغل منصب مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة، الذي يجمع أيضاً مهام المدير الجهوي للفلاحة، عرف تقدم عدد من المرشحين، بينهم مسؤول يشرف على تدبير شبكة الري بالمنطقة ويُقال إنه مقرب من وزير الفلاحة، فضلاً عن مرشح آخر تجمعه صلة قرابة بالوزير، وفق المعطيات التي قال إنه توصل بها.
وأكد حيكر أن هذه المعطيات تثير مخاوف داخل الأوساط المهنية بشأن احتمال تغليب الاعتبارات الحزبية والعائلية على معايير الكفاءة والاستحقاق، خاصة أن الوزير يرأس أيضاً هيئة المهندسين التابعة للحزب الذي يقود الحكومة.
وشدد النائب البرلماني على أن هذه الإشكالات لا تقتصر، بحسب تعبيره، على هذا المنصب وحده، بل تمتد إلى عدد من مناصب المسؤولية على المستويين المركزي والجهوي، معتبراً أن توقيت الإعفاء يطرح تساؤلات إضافية في ظل الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وطالب حيكر وزير الفلاحة بالكشف عن الأسباب التي أدت إلى إعفاء مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة دون غيره من المسؤولين المرتبطين مباشرة بملف الري، متسائلاً أيضاً عن سبب عدم اعتماد المعيار نفسه في جهات أخرى تعاني بدورها من تدهور أكبر في البنيات التحتية الخاصة بالسقي، مستشهداً بجهة الغرب.
كما دعا إلى توضيح الإجراءات التي ستعتمدها الوزارة لضمان احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص والكفاءة عند البت في التعيين المرتقب، الذي ينتظر عرضه على أنظار المجلس الحكومي خلال الأيام المقبلة.







