حذرت مصادر نقابية بقطاع الصحة من الاستمرار في تعطيل وعدم تشغيل حاضنات الأطفال الخدج بمستشفى القرب “شريفة” بمنطقة سيدي يوسف بن علي بمراكش، مؤكدة أن بقاء هذه التجهيزات الطبية الحيوية دون استغلال ينطوي على هدر صارخ للمال العام الذي اقتُنيت منه، ويشكل في الوقت نفسه تهديداً حقيقياً ومباشراً لحياة المئات من المواليد الخدج بالإقليم الذين هم في حاجة ماسة لإنعاش طبي فوري.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذا الوضع المتردي يسائل مباشرة مدى جدية الشعارات المرفوعة حول التنزيل الفعلي للورش الملكي المتعلق بإصلاح المنظومة الصحية الوطنية بشكل جذري، مستغربة كيف تُترك آليات متطورة مركونة عوض استغلالها لإنقاذ أرواح الرضع وتخفيف الضغط الرهيب والخصاص الحاد الذي يعرفه قسم إنعاش الخدج بجهة مراكش-آسفي.
واعتبرت المصادر ذاتها أن عدم تشغيل الحاضنات يطرح تساؤلات حارقة وعلامات استفهام كبرى حول طبيعة التسيير المعتمد بالمنطقة؛ حيث تساءلت المصادر عما إذا كان الأمر يتعلق بسوء تدبير وإهمال إداري من طرف القائمين على الشأن الصحي بالإقليم، أم أنه يدخل في خانة “الهدم الممنهج” للمستشفى العمومي ودوره الاجتماعي بغرض فتح المجال أمام مصحات القطاع الخاص لتسييد خدماتها واحتكار هذا التخصص الحيوي المكلف للأسر.
وتابعت المصادر أن استمرار هذا الجمود يضع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أمام مسؤوليتها القانونية، لاسيما في ظل غياب أي تدخل ميداني ملموس ينهي معاناة العائلات المراكشية التي تضطر لقطع مسافات طويلة أو تحمل تكاليف باهظة بالمؤسسات الخاصة لإنقاذ أبنائها.
ودعت المصادر النقابية المؤسسات الدستورية والرقابية المعنية، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة لوزارة الصحة، إلى التدخل الفوري وفتح تحقيق عاجل للوقوف على أسباب هذا التعطيل غير المبرر ومحاسبة المتورطين في هدر ميزانية الدولة وتجميد تجهيزات طبية تمس الأمن الصحي للمواطنين.
وشددت المصادر على أن إصلاح قطاع الصحة لا يمر عبر البيانات الجافة والوعود الشفهية، بل يتطلب ربط المسؤولية بالمحاسبة وتشغيل كافة الإمكانيات والمعدات المقتناة من أموال دافعي الضرائب لوقف نزيف الأرواح داخل المستشفيات العمومية وصون الحق في الحياة والمواطنة الكاملة.







