أعادت صفقة جديدة أطلقتها مؤسسة “دار الصانع” الجدل حول أولويات الإنفاق داخل قطاع الصناعة التقليدية، بعدما رصدت المؤسسة غلافاً مالياً يناهز 1.1 مليون درهم (أزيد من 10 مليون سنتيم) لتنفيذ استراتيجية للتواصل الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي، في وقت تتواصل فيه مطالب الحرفيين بتوجيه مزيد من الموارد نحو دعم الإنتاج والتسويق وفتح أسواق جديدة أمام المنتوج التقليدي المغربي.
وتهم الصفقة، التي تبلغ قيمتها التقديرية 1.098 مليون درهم، إعداد وتنفيذ خطة للتسويق الرقمي تشمل إنتاج محتويات سمعية بصرية، من بينها 12 شريطاً قصيراً، إلى جانب إطلاق حملات ممولة على منصات التواصل الاجتماعي بهدف توسيع قاعدة المتابعين وتعزيز نسب التفاعل مع الصفحات الرسمية للمؤسسة.
وبحسب وثائق طلب العروض، تستهدف العملية استقطاب عشرات الآلاف من المتابعين الجدد على منصتي “فيسبوك” و”إنستغرام”، إلى جانب تحقيق مستويات مرتفعة من التفاعل مع المحتوى المنشور، وهي مؤشرات ترى مصادر مهنية أنها تثير تساؤلات حول مدى ارتباطها بالأهداف الاقتصادية المنتظرة من مؤسسة أنشئت أساساً للنهوض بتسويق منتوجات الصناعة التقليدية المغربية وتعزيز حضورها في الأسواق.
وتأتي هذه الصفقة في سياق تتواصل فيه شكاوى عدد من الصناع التقليديين والمهنيين من استمرار صعوبات التسويق، وارتفاع كلفة الإنتاج، وضعف ولوج المنتوجات التقليدية إلى الأسواق الوطنية والدولية، فضلاً عن مطالب متكررة بتوسيع برامج المواكبة التجارية، وتطوير آليات الترويج، وفتح قنوات جديدة للتصدير.
كما تعيد الخطوة إلى الواجهة النقاش حول حصيلة “دار الصانع”، التي تضطلع بدور محوري في الترويج للصناعة التقليدية المغربية، وسط تساؤلات متكررة بشأن مدى انعكاس الميزانيات المخصصة للمعارض والتظاهرات والحملات التواصلية على تحسين مداخيل الحرفيين وتعزيز تنافسية المنتوج الوطني.
ويأتي ذلك أيضاً في ظل انتقادات يوجهها عدد من الفاعلين المهنيين لأداء كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، التي يقودها لحسن السعدي، معتبرين أن عدداً من الإشكالات التي تؤرق القطاع، وفي مقدمتها التسويق، وتأهيل الحرفيين، وتوسيع فرص التصدير، لا تزال مطروحة، في مقابل حضور متزايد للأنشطة التواصلية والمؤسساتية.







