عاد ملف التعيينات بوزارة الفلاحة إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما أثارت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية ما وصفته بشبهات تحيط بمسطرة تعيين المدير الجديد للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة، متحدثة عن مؤشرات على حضور اعتبارات القرابة والانتماء الحزبي، بدل الاحتكام إلى معايير الكفاءة والاستحقاق.
وفي سؤال كتابي وجهه النائب عبد الصمد حيكر إلى “أحمد البواري” وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ربط الفريق النيابي هذه الشبهات بقرار إعفاء المدير السابق للمكتب، الذي كان يشغل في الوقت ذاته منصب المدير الجهوي للفلاحة بجهة الدار البيضاء-سطات، معتبرا أن الرواية المتداولة بشأن ارتباط الإعفاء بتدهور البنيات التحتية الخاصة بالري لا تبدد، بحسب تعبيره، علامات الاستفهام المحيطة بالقرار.
وأشار السؤال إلى أن معطيات توصل بها الفريق تفيد بأن قرار الإعفاء كان مطروحا منذ أشهر قبل الإعلان عنه، مرجحا أن تكون خلفياته مرتبطة باعتبارات سياسية وانتخابية وحزبية، أكثر من ارتباطها بالأسباب التقنية التي جرى تداولها، خاصة في ظل الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
كما توقف السؤال عند مسطرة اختيار المدير الجديد، مبرزا أن بعض المعطيات المتداولة تتحدث عن وجود مرشحين من داخل المؤسسة، من بينهم مسؤول يشرف على تدبير شبكة الري ويقال إنه مقرب من وزير الفلاحة، إلى جانب ترشيح أحد أقارب الوزير نفسه، وهو ما اعتبره الفريق النيابي مؤشرا يثير مخاوف بشأن احترام قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص في إسناد مناصب المسؤولية.
ولم يقف السؤال عند حدود التعيين المرتقب، بل تساءل أيضا عن أسباب الاقتصار على إعفاء مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة، دون ترتيب المسؤولية على مسؤولين آخرين يشرفون بشكل مباشر على قطاع الري، سواء داخل المكتب الجهوي أو على مستوى مديرية الري بالإدارة المركزية، إذا كان تدهور البنيات التحتية هو المبرر الحقيقي للقرار.
وفي السياق ذاته، قارن الفريق النيابي وضعية دكالة بجهات أخرى، من بينها جهة الغرب، معتبرا أن مشاكل البنيات المرتبطة بالري لا تقتصر على جهة واحدة، ومع ذلك لم تواكبها قرارات مماثلة، وهو ما اعتبره دليلا على تفاوت في التعاطي مع الملفات.
وطالب النائب عبد الصمد حيكر وزير الفلاحة بالكشف عن الأسباب الحقيقية التي كانت وراء إعفاء مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة، وتوضيح الأسس المعتمدة في اختيار خلفه، مع بيان التدابير التي ستتخذها الوزارة لضمان إخضاع التعيينات لمعايير الكفاءة والاستحقاق والشفافية، بعيدا عن أي اعتبارات حزبية أو عائلية، وهي المعطيات التي أوردها السؤال البرلماني في انتظار توضيحات الوزارة بشأنها.







