لم يغير الرأي الاستشاري الذي أصدره مجلس المنافسة بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مسار النص داخل المؤسسة التشريعية، بعدما صادق مجلس النواب، أول أمس الإثنين، على المشروع في قراءة ثانية وأحاله من جديد على مجلس المستشارين لاستكمال مسطرة المصادقة، في خطوة اعتبرتها مصادر مطلعة مؤشرا على تمسك الحكومة بخياراتها الأساسية في هذا الورش.
وكشفت المصادر ذاتها لـ”نيشان” أن الملاحظات التي تضمنها رأي مجلس المنافسة كانت حاضرة خلال بعض المشاورات التي سبقت استكمال المسار التشريعي، غير أنها لم تدفع الأغلبية إلى إعادة فتح النقاش حول المقتضيات الأكثر إثارة للجدل، باعتبار أن المشروع قطع شوطا متقدما في مساره داخل البرلمان، وأن إعادة النظر في فلسفته العامة لم تعد مطروحة في هذه المرحلة.
وكان مجلس المنافسة قد دعا، في رأيه الاستشاري، إلى مراجعة عدد من المقتضيات التي اعتبرها مقيدة للمنافسة وولوج المهنة، من بينها شرط السن المحدد في 45 سنة، وبعض شروط الولوج، إضافة إلى الدعوة إلى إرساء معايير أكثر شفافية وتوحيدا فيما يتعلق برسوم الانخراط بين هيئات المحامين، معتبرا أن هذه المقتضيات قد تحد من تكافؤ الفرص وتؤثر في ولوج الكفاءات إلى سوق الخدمات القانونية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن وزارة العدل دافعت، خلال مختلف مراحل مناقشة المشروع، عن تصور يقوم على أن تنظيم مهنة المحاماة لا يمكن اختزاله في قواعد المنافسة الاقتصادية، بالنظر إلى خصوصية المهنة وارتباطها بمنظومة العدالة، وهو ما جعلها تتمسك بمعظم الاختيارات التي جاء بها النص الحكومي، رغم الملاحظات التي أثارتها مؤسسات وهيئات مختلفة.
وتضيف المصادر أن صدور رأي مجلس المنافسة في مرحلة متقدمة من المسار التشريعي جعل أثره ينحصر، عمليا، في تغذية النقاش القانوني والمؤسساتي حول المشروع، أكثر من إحداث تحول في مضمونه، خاصة في ظل تمسك الأغلبية باستكمال المسطرة التشريعية قبل اختتام الدورة البرلمانية.
وترى المصادر أن الجدل الذي أثاره المشروع لم يعد يقتصر على شروط ولوج المهنة أو تنظيمها، بل امتد إلى حدود الأثر الذي يمكن أن تتركه الآراء الاستشارية الصادرة عن المؤسسات الدستورية على مشاريع القوانين عندما تكون قد بلغت مراحل متقدمة من المصادقة البرلمانية، وهو نقاش مرشح للاستمرار حتى بعد دخول القانون حيز التنفيذ.







