تبين من خلال ما جاء في الصحافة وما صرح به المسؤولون ان مشروع التهيئة الحضرية لآمزميز سيقتصر على تجديد وتحسين ما هو قائم (إعادة تبليط الشارع الرئيسي والازقة، تجديد الارصفة، تجديد أعمدة الانارة العمومية…..) وتم تجاهل التحديات الحقيقية التي تواجه المدينة ولم يقدم المشروع اية خطة لمعالجتها ولا أي اجراء لمنع حدوتها او تفاقمها مستقبلا.
ومن بين هذه التحديات معضلة التوسع العمراني العشوائي حيث يعتبر امزميز مدينة البنايات والاحياء العشوائية بامتياز، حتى ان الزائر لأمزميز يصاب بالذهول من بشاعة وتشوه المنظر العام والتلوث البصري الناتجين عن التمدد الغير المنظم والتناسل الفوضوي للمباني والأحياء (الدواوير). ولم تقتصر هذه الظاهرة على الاحياء التاريخية بل طالت الاحياء المحدثة في العقدين الأخيرين. وتعتبر هذه الظاهرة أحد اهم معيقات التنمية نظرا لتأثيرها السلبي على جمالية المدينة وجودة الحياة بها (اغلب الاسر تفتقر الى السكن اللائق) وعلى جاذبية المدينة فيما يخص السياحة والاستثمار. والأكثر من هذا هو استحالة إعادة هيكلة هذه الاحياء نظرا لكلفتها الباهظة.
ويعد التخطيط الحضري (مخطط تصميم التهيئة) الاداة الأكثر نجاعة للحد من انتشار وتوسع الاحياء العشوائية. مخطط تصميم التهيئة هو وثيقة قانونية وتقنية تحدد معالم المدينة في السنوات العشر القادمة من خلال تنظيم وتوجيه التوسع العمراني. يتم اعداده على مراحل بدءا بتشخيص الوضع القائم ووضع تصور للحاجيات المستقبلية من السكن ثم يتم تحديد احياء جديدة مخصصة للسكن ومناطق أخرى مخصصة للأنشطة الصناعية والتجارية، يتم تجهيزها مسبقا بالبنيات التحتية الضرورية. وبعد ذألك تأتي عملية تسويق البقع الأرضية بأسعار معقولة تراعي إمكانيات الساكنة وتكون كذألك محفزة للمستثمرين ولما لا تفويتها بالمجان للشباب حاملي المشاريع.
وفي غياب مخطط تصميم التهيئة في مشروع التهيئة الحضرية لآمزميز فان التوسع العمراني العشوائي سيظل قائما وسيزداد تفاقما في المستقبل مع ارتفاع وتيرة النمو السكاني (تزايد نمو الهجرة القروية).
سيتم صرف 92 مليون درهم (9 مليارو200 مليون سنتيم) في أشياء ثانوية بعضها في حالة جيدة لا يحتاج الى اية تهيئة (تبليط الشارع الرئيسي، استبدال أعمدة الانارة العمومية وتجديد الأرصفة على طول الشارع الرئيسي). انجاز اشغال الانارة العمومية سيكلف وحده 24 مليون درهم (2 مليارو400 مليون سنتيم), مبلغ ضخم ادا علمنا ان الاعمدة الحالية في حالة جيدة لا داعي لاستبدالها. اللهم إذا كنا بصدد انشاء مدينة ذكية بتحويل شبكة الانارة من تقليدية الى ذكية تدار بأجهزة ذكية وبالذكاء الاصطناعي. هل يستقيم الجمع بين شبكتين الأولى ذكية (شبكة الانارة العمومية) والثانية غبية لأنها غير موجودة (شبكة الصرف الصحي)؟
لن يتغير الشيء الكثير مع الأسف، وستبقى التحديات الكبرى قائمة الى اجل غير مسمى (التوسع العمراني، تعثر اشغال شبكة التطهير الصحي ومحطة المعالجة واللائحة طويلة).
د. حسن خونش
أستاذ جامعي وفاعل جمعوي







