حذرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب من مغبة التمادي في مصادرة المكتسبات الحقوقية والتاريخية لمهنة المحاماة. ووصفت تمرير مشروع القانون المنظم للمهنة بـ”التغول السياسي غير المسبوق، والانقلاب التشريعي الصريح على المقومات الدستورية من طرف أغلبية حكومية آثرت تغليب مصلحتها السياسية الضيقة على حساب المصلحة العامة للوطن ومستقبل منظومة العدالة”.
وجاء هذا الموقف عقب اجتماع مفتوح عقده مكتب الجمعية بمقره بالرباط، حيث أعلن النقباء وأعضاء المجالس الرفض القاطع للمشروع المصادق عليه، معلنين الانتقال الفوري نحو مرحلة نضالية حاسمة تنقل المعركة من الاعتصام المركزي إلى تنظيم فعاليات احتجاجية محلية شاملة عبر كافة ربوع المملكة، مع الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية ومقاطعة نظام المساعدة القضائية تعبئة وأداء، رداً على ما اعتبره البلاغ إصراراً حكومياً على فرض سياسة الأمر الواقع وتجاهلاً تاماً للحركة الاحتجاجية التي تشل المحاكم.
ولم تقف تداعيات هذا الصدام عند حدود التدابير الميدانية المحلية، بل امتدت لتشمل تدويل الأزمة وتشديد الخناق على المبادرات الرسمية؛ إذ قررت الجمعية تفعيل إجراءات مقاطعة الترافع الدولي، بالتزامن مع توجيه ضربة ديبلوماسية موازية عبر اقتراح إدراج محور استقلالية وحصانة المحاماة بالمغرب ضمن أجندة المؤتمر الدولي للمحامين المرتقب تنظيمه بمدينة مراكش، فضلاً عن حشد الدعم الحقوقي الخارجي من خلال تنظيم لقاء دولي بمقر الجمعية يستدعي الهيئات والتنظيمات الدولية لمساءلة التراجعات التشريعية.
وأعلنت أن هذه الخطوات التصعيدية التي سيتم الحسم في تفاصيلها التنفيذية خلال اجتماع حضوري عاجل، “تأكيداً على التزام أصحاب البذلة السوداء بالدفاع المستميت عن كرامة ومكتسبات المحاماة المغربية الحرة والمستقلة، والجاهزية التامة لخوض كافة الأشكال الاحتجاجية المتاحة لإجبار الحكومة على التراجع عن مقتضيات هذا القانون المثير للجدل ونزع فتيل الاحتقان بقطاع العدالة”.
وكانت تصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي قدصبت الزيت على نار هده الأزمة مزيداً بعدما كشف، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، أن الوزارة بصدد تجميع التدوينات والمنشورات الصادرة عن عدد من المحامين بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، تمهيداً لدراستها، معتبراً أن بعضها قد يتضمن مخالفات تأديبية وأخلاقية، بل وحتى جنائية.
وأوضح وهبي أن الوزارة تدرس إمكانية إحالة هذه الوقائع على النيابة العامة، أو عدم القيام بذلك بعد التشاور مع رئيس الحكومة، مشيراً إلى أن بعض العبارات الواردة في تلك التدوينات تمس، بحسب تعبيره، بالاحترام الواجب لمؤسسات الدولة والمؤسسات الدستورية، في ضوء مقتضيات الفصلين 263 و265 من القانون الجنائي.







