في الوقت الذي قدم فيه وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أمام مجلس النواب، حصيلة وصفها بالإيجابية لبرنامج تشغيل العاملات المغربيات الموسميات في القطاع الفلاحي بإسبانيا، معلناً استفادة أكثر من 15 ألف عاملة وتسجيل نسبة عودة بلغت 81 في المائة، بقي جانب آخر من المعادلة دون توضيحات كافية، ويتعلق بمصير نحو 19 في المائة من العاملات اللواتي لم يعدن إلى المغرب بعد انتهاء عقودهن الموسمية.
وبالاستناد إلى الأرقام التي عرضها الوزير، فإن هذه النسبة تمثل ما يقارب ثلاثة آلاف عاملة لم يشملهن مسار العودة، وهو معطى يثير تساؤلات حول آليات تتبع تنفيذ برنامج الهجرة الدائرية، ومدى نجاعة الإجراءات المعتمدة لضمان احترام شروط العقود الموسمية، خاصة وأن هذا البرنامج يقوم أساساً على مبدأ العودة إلى بلد المنشأ بعد انتهاء مدة العمل.
وتشير معطيات سبق أن تداولتها وسائل إعلام إسبانية، خصوصاً المهتمة بقطاع الفلاحة في إقليم ويلفا، إلى أن قضية تخلف بعض العاملات عن العودة أصبحت محل نقاش متكرر لدى السلطات الإسبانية والمهنيين بالقطاع، بالنظر إلى انعكاساتها على استمرارية البرنامج الذي يعتمد عليه المنتجون الزراعيون لتوفير اليد العاملة الموسمية. كما سبق أن أثارت تقارير إعلامية إسبانية مطالب بتشديد آليات التتبع والرقابة، بما يضمن استمرار هذا النموذج من الهجرة القانونية وعدم تحوله إلى منفذ للهجرة غير النظامية.
وفي السياق نفسه، تؤكد مصادر دبلوماسية متطابقة أن ملف العاملات اللواتي لا يعدن إلى المغرب يظل حاضراً ضمن قنوات التنسيق بين الرباط ومدريد، بالنظر إلى ارتباطه بتدبير برامج الهجرة الدائرية والتعاون الثنائي في مجال التنقل القانوني لليد العاملة، وإن كانت السلطات في البلدين لا تعلن بشكل دوري عن معطيات مفصلة بشأن حالات التخلف عن العودة.
وفي مقابل تركيز الوزارة على الإجراءات التي تم اتخاذها خلال السنوات الأخيرة، من قبيل تمديد صلاحية التأشيرات متعددة المواسم إلى أربع سنوات، وتعزيز عمليات التأطير والتحسيس قبل السفر، ترى مصادر نيشان أن النقاش لا ينبغي أن يقتصر على الجوانب التنظيمية فقط، بل يتعين أن يشمل أيضاً العوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بعض العاملات إلى البقاء في إسبانيا رغم انتهاء عقودهن، وفي مقدمتها هشاشة الأوضاع الاقتصادية وندرة فرص الشغل بالمناطق التي ينحدرن منها.
كما يطرح هذا الواقع تساؤلات بشأن مدى فعالية معايير الانتقاء التي تعتمدها الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، والتي تقوم، وفق الشروط المعمول بها في البرنامج، على استهداف نساء تتوفر فيهن روابط أسرية بالمغرب، من بينها الزواج ووجود أطفال، باعتبارها عوامل يفترض أن تعزز احتمال العودة بعد نهاية الموسم الفلاحي. غير أن استمرار تسجيل حالات عدم العودة يوحي بأن هذه الضمانات لم تعد، وحدها، كافية لتحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها البرنامج.
وبذلك، يظل ملف العاملات اللواتي لا يعدن إلى المغرب أحد أبرز التحديات التي تواجه برنامج التشغيل الموسمي بإسبانيا، في وقت تتزايد فيه الدعوات، سواء داخل المغرب أو في الأوساط المهنية الإسبانية، إلى تعزيز آليات التتبع والتقييم، حفاظاً على استمرارية هذا النموذج من الهجرة النظامية الذي يوفر فرص عمل لآلاف المغربيات، دون أن يتحول إلى مصدر توتر في العلاقات الثنائية أو إلى مدخل للهجرة غير النظامية.







