يتجه الاجتماع المرتقب للجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، المقرر عقده يوم غد الخميس 9 يوليوز، إلى تكريس ترحيل هذا الورش إلى الحكومة المقبلة، بعدما استنفدت اللجنة، عمليا، مرحلة تشخيص الوضعية المالية للصناديق، دون الانتقال إلى مناقشة مشروع إصلاح متكامل أو فتح تفاوض فعلي بشأن الخيارات الكبرى المطروحة.
وكشفت مصادر مطلعة تحدثت لـ”نيشان” أن الاجتماع المرتقب لن يشكل محطة للحسم في مستقبل الإصلاح، بقدر ما يندرج في إطار استكمال الأشغال التقنية التي باشرتها اللجنة منذ أشهر، في وقت باتت فيه مختلف الأطراف تدرك أن ما تبقى من عمر الولاية الحكومية لا يسمح بإخراج إصلاح بهذا الحجم، بالنظر إلى ما يتطلبه من توافقات سياسية واجتماعية ومسار تشريعي يمتد لعدة مراحل.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الحكومة فضلت خلال الفترة الأخيرة إبقاء الملف في إطاره التقني، مع تركيز الحوار الاجتماعي على استكمال تنفيذ الالتزامات المتفق بشأنها، وفي مقدمتها الزيادات في الأجور وبعض الملفات القطاعية، مقابل تجنب فتح نقاش حول الإجراءات الأكثر حساسية، من قبيل رفع سن الإحالة على التقاعد أو مراجعة نسب المساهمات أو تغيير طريقة احتساب المعاشات، وهي خيارات تدرك مختلف الأطراف أنها تحتاج إلى توافقات يصعب بلوغها في الأسابيع القليلة التي تسبق الانتخابات التشريعية.
ويأتي هذا التوجه منسجما مع ما سبق أن أعلنته وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، أمام مجلس المستشارين، حين أقرت بصعوبة إصلاح أنظمة التقاعد وبطء وتيرة تقدمه، مشيرة إلى أن استكمال هذا الورش سيكون من اختصاص الحكومة المقبلة، بعد انتهاء اللجنة التقنية من مرحلة تشخيص أوضاع الصناديق.
وفي المقابل، تؤكد المركزيات النقابية أن اجتماع 9 يوليوز يندرج في إطار مواصلة أشغال اللجنة التقنية وتقييم اللقاءات السابقة مع مسؤولي صناديق التقاعد، مع التشديد على ضرورة استكمال تشخيص أوضاعها المالية قبل الانتقال إلى مناقشة أي تصور للإصلاح، وهو ما يعزز الانطباع بأن اللقاء المرتقب سيظل في حدود استكمال المسار التقني دون الانتقال إلى مرحلة الحسم السياسي.
ولا تستبعد مصادر “نيشان” أن يختتم اجتماع الخميس أشغال اللجنة التقنية أو يرسم معالم المرحلة المتبقية من عملها، غير أنها تستبعد، في المقابل، أن يشهد الإعلان عن قرارات حاسمة أو جدول زمني لإخراج الإصلاح، في ظل غياب أي مؤشرات على قرب إطلاق مفاوضات بشأن الخيارات الخلافية.
وبذلك، يبدو أن اجتماع 9 يوليوز لن يكون موعدا لإطلاق إصلاح طال انتظاره، بقدر ما سيكون آخر محطة تقنية في عهد الحكومة الحالية، قبل أن ينتقل ملف إصلاح أنظمة التقاعد، بكل تعقيداته المالية والاجتماعية والسياسية، إلى الحكومة التي ستفرزها انتخابات 23 شتنبر المقبل.







