يعيش قطاع العقار بالمغرب واحدة من أسوأ فتراته، في ظل الركود الكبير الذي يطبع المعاملات الجديدة، رغم دخول فصل الصيف الذي يعرف نوعا من الانتعاشة في ظل عودة الجالية المغربية المقيمة بالخارج، إذ تشير المعطيات الصادرة عن بنك المغرب والمحافظة العقارية إلى وجود تراجع يناهز 40%.
في بعض المدن تصل هذه النسبة إلى 55 في المائة كما هو الحال بالنسبة للعاصمة الرباط، بينما يبلغ 43 في المائة بمراكش. وتعزى هذه الوضعية إلى عدد من العوامل، منها ما يتصل بالصعوبات المرتبطة ببعض الإجراءات الإدارية والضريبية التي تم إقرارها، لكنها تعكس أيضا وجود صعوبات كبيرة لدى المغاربة في الولوج إلى السكن بأسعار معقولة.
في نواحي الرباط، وبالضبط بتمارة وسلا، وصل متوسط أسعار الشقق الجديدة إلى 15 ألف درهم. وإذا كان المهنيون يربطون هذه الأسعار بغلاء البقع الأرضية وأيضا ارتفاع أسعار مواد البناء، في وقت يشتكي المواطن من هوامش الربح غير المعقولة في ظل غياب ضوابط دقيقة تحدد الأسعار المرجعية.
وتظهر هذه الوضعية عدم فعالية نظام الدعم المباشر الذي أقرته الحكومة، خاصة أن الطبقة المتوسطة في المدن الكبرى تظل عاجزة على الولوج إلى السكن وحتى الاستفادة من هذا الدعم. ذلك أن سعر شقة من 80 مترا يتجاوز سعرها مليون درهم، في حين أن أقصى سعر للعقارات الجاهزة التي يتم دعمها هو 70 مليون سنتيم.
وينتظر أن ترخي هذه الوضعية بظلالها على مشروع قانون المالية المقبلة، إذ توجد تحركات مكثفة للمنعشين العقاريين من أجل إيجاد حلول لإنعاش القطاع، خاصة فيما يتعلق بالبقع السكنية التي اشتعلت أسعارها منذ سنوات، لتشكل اليوم نسبة مهمة من السعر النهائي الذي تباع به الشقق.







