تميل غالبية نماذج التحليل الرياضي المعتمدة على الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقديرات شركات المراهنات العالمية، إلى ترجيح كفة المنتخب الفرنسي في مواجهة المنتخب المغربي المرتقبة، المقررة غدا “الخميس” ضمن منافسات ربع نهائي كأس العالم 2026، غير أن تلك التوقعات تتقاطع في الإقرار بأن “أسود الأطلس” يشكلون أصعب اختبار سيواجهه “الديوك” منذ انطلاق البطولة، مع الإبقاء على احتمال حدوث مفاجأة إذا نجح المنتخب المغربي في فرض أسلوبه المعتاد.
وأظهرت أحدث محاكاة أجراها الحاسوب العملاق التابع لشركة Stats Perform عبر منصة Opta أن المنتخب الفرنسي يمتلك أفضلية واضحة لبلوغ نصف النهائي، بعدما منحته نسبة فوز تبلغ 63.4 في المائة خلال الوقت الأصلي، مقابل 22.7 في المائة لاحتمال انتهاء المباراة بالتعادل، فيما بلغت حظوظ المنتخب المغربي في تحقيق الفوز خلال التسعين دقيقة 13.9 في المائة.
وتسير تقديرات شركات المراهنات العالمية في الاتجاه نفسه، إذ منحت أغلبها فرنسا أفضلية تتراوح بين 60 و65 في المائة للفوز بالمباراة، بينما ارتفعت أفضلية المنتخب الفرنسي أكثر في سوق التأهل إلى نصف النهائي، سواء خلال الوقت الأصلي أو بعد الأشواط الإضافية وركلات الترجيح، وهو ما يعكس ثقة الأسواق الرياضية في خبرة المنتخب الفرنسي في مباريات الأدوار الإقصائية.
ورغم هذا الترجيح، فإن عدداً من منصات التحليل الرياضي الأمريكية والأوروبية اعتبرت أن المواجهة ستكون أكثر تقاربا مما تعكسه الأرقام، متوقعة مباراة مغلقة من الناحية التكتيكية، مع ترجيح نتائج من قبيل فوز فرنسا بهدف دون رد أو بهدفين مقابل هدف، في ظل الصلابة الدفاعية التي أظهرها المنتخب المغربي وقدرته على استغلال التحولات الهجومية السريعة.
وفي السياق ذاته، لفتت وكالة رويترز إلى أن المنتخب المغربي يمثل “أول اختبار حقيقي” لفرنسا في النسخة الحالية من كأس العالم، معتبرة أن مشوار “الديوك” حتى الآن لم يضعهم أمام منافس يمتلك التوازن الدفاعي والانضباط التكتيكي والقدرة على الانتقال السريع التي يتميز بها المنتخب المغربي. وأضافت الوكالة أن المغرب لم يعد يُنظر إليه باعتباره مفاجأة عابرة، بل أصبح منتخباً رسخ مكانته بين كبار المنتخبات العالمية بعد مواصلة نتائجه القوية في البطولات الكبرى.
كما تواصل فرنسا تصدرها قائمة أبرز المرشحين لإحراز لقب كأس العالم وفق النماذج الإحصائية، إذ تمنحها منصة Opta قرابة 29 في المائة من فرص التتويج، بينما ارتفعت حظوظ المنتخب المغربي إلى ما يزيد قليلاً على 3 في المائة، وهي نسبة تعد من بين الأعلى في تاريخ مشاركات “أسود الأطلس” بالمونديال، وتعكس التقدم الذي حققه المنتخب المغربي في تقييمات أنظمة التنبؤ الإحصائي مقارنة بما كان عليه قبل انطلاق البطولة.
وتبرز هذه المعطيات أن التوقعات الرقمية، رغم ميلها الواضح نحو المنتخب الفرنسي، لا تستبعد قدرة المنتخب المغربي على قلب الموازين، خاصة في ظل الأداء الذي قدمه خلال الأدوار السابقة، وهو ما يجعل مواجهة الغد واحدة من أكثر مباريات ربع النهائي إثارة وترقباً على مستوى المتابعين وخبراء التحليل الرياضي.







