قبل ساعات من المواجهة المرتقبة بين المنتخبين المغربي والفرنسي، مساء اليوم الخميس، برسم ربع نهائي كأس العالم 2026، رفعت السلطات الفرنسية درجة التأهب الأمني، بعدما قررت تعبئة نحو 20 ألف عنصر من الشرطة والدرك لتأمين الأجواء داخل مختلف المدن الفرنسية، تحسبا لأي انفلاتات محتملة عقب نهاية المباراة.
وكشفت صحيفة “لوبوان” الفرنسية، في تقرير نشرته اليوم، أن وزارة الداخلية الفرنسية تستعد لتأمين تداعيات المباراة التي ستجمع “أسود الأطلس” و”الديوك” في ملعب “جيلات ستاديوم” بمدينة فوكسبرورو قرب بوسطن الأمريكية، مشيرة إلى أن حوالي 8 آلاف من عناصر الأمن سيتمركزون في العاصمة باريس وحدها.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة الفرنسية، فإن السلطات لا تعتبر المباراة نفسها مصدر القلق، إذ وصفتها مذكرة داخلية صادرة عن “الشعبة الوطنية لمكافحة الشغب في الملاعب” بأنها مناسبة “احتفالية وودية”، وإنما تخشى من إمكانية وقوع أحداث شغب في الفضاءات العمومية بعد صافرة النهاية، خصوصا في حال خروج أعداد كبيرة من المشجعين للاحتفال.
واستحضرت “لوبوان” أحداث نصف نهائي كأس العالم 2022 بقطر، عندما تمكن المنتخب الفرنسي من إقصاء نظيره المغربي بنتيجة هدفين دون رد، وهي المواجهة التي أعقبتها أعمال شغب في عدد من المدن الفرنسية، تمثلت في إطلاق مفرقعات نارية ورشق قوات الأمن بالمقذوفات، وإحراق حاويات وإلحاق أضرار بمركبات وتجهيزات عمومية. وأشارت الصحيفة إلى أن تلك الأحداث أسفرت حينها عن توقيف 266 شخصا، بينهم 167 في باريس.
كما ذكرت الصحيفة أن السلطات الفرنسية أخذت بعين الاعتبار أيضا الأحداث التي رافقت احتفالات مباريات دور ثمن النهائي، بعدما انتهت مواجهتا المغرب أمام كندا وفرنسا أمام الباراغواي بتوقيف 32 شخصا، وإصابة 12 شرطيا، وإحراق 44 سيارة، موضحة أن غالبية هذه الوقائع ارتبطت بمجموعات صغيرة ومعزولة على هامش احتفالات جماهيرية بقيت في مجملها سلمية.
وأوضحت “لوبوان” أن مناطق تجمع المشجعين، خصوصا ساحات عرض المباريات و”الفان زونات” المنتشرة في المدن الفرنسية، ستكون تحت مراقبة مشددة، بعدما حذرت أجهزة الاستخبارات الإقليمية من أن الاحتكاكات أو الاستفزازات بين بعض الجماهير قد تتحول إلى مواجهات، خاصة في ظل الأجواء الجماهيرية الكبيرة المرتقبة.
وأشارت الصحيفة إلى أن السيناريو الذي تخشاه السلطات الفرنسية أكثر يتمثل في تحقيق المنتخب المغربي الفوز، بالنظر إلى ما وصفته بـ”الحضور القوي والاحتفالات الصاخبة” لجماهير المنتخب المغربي، مؤكدة أن أجهزة الأمن تتابع أيضا تحركات مجموعات من مثيري الشغب المنتمين إلى تيارات اليمين المتطرف، تحسبا لمحاولات استفزاز أو اعتداءات تستهدف مشجعين مغاربة عقب المباراة، بغض النظر عن نتيجتها.
وفي المقابل، أكدت “لوبوان” أن الأجواء المنتظرة داخل ملعب “جيلات ستاديوم” في ولاية ماساتشوستس الأمريكية يفترض أن تطغى عليها أجواء الاحتفال، حيث يرتقب حضور حوالي 2900 مشجع فرنسي و3700 مشجع مغربي في المدرجات المخصصة لجماهير المنتخبين، إلى جانب أعداد كبيرة من أفراد الجاليتين المغربية والفرنسية المقيمة بمنطقة بوسطن.
وأضافت الصحيفة أن المنتخب المغربي، باعتباره آخر ممثل للقارة الإفريقية في مونديال 2026، يحظى بدعم جماهيري كبير، مشيرة إلى تخصيص 12 رحلة جوية من الدار البيضاء لنقل مشجعين مغاربة إلى الولايات المتحدة لمساندة “أسود الأطلس”، في وقت أطلقت فيه الجامعة الفرنسية لكرة القدم فضاء خاصا للجماهير الفرنسية بالقرب من الملعب.
وخلص تقرير “لوبوان” إلى أن مواجهة المغرب وفرنسا ستكون محاطة بإجراءات أمنية “معززة” على جانبي الأطلسي، سواء في الولايات المتحدة أو فرنسا، مع تركيز خاص على الساعات التي ستلي نهاية اللقاء، باعتبارها المرحلة الأكثر حساسية بالنسبة للسلطات الأمنية.







