رغم الخطاب الحكومي المتواصل حول “الدولة الاجتماعية” و”الإقلاع الاقتصادي” ونجاح الإصلاحات، أظهر التقرير السنوي الأحدث للبنك الدولي الخاص بتصنيف دول العالم حسب الدخل استمرار المغرب في خانة الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى خلال الفترة الممتدة من يوليوز الجاري إلى نهاية يونيو من السنة المقبلة، في مؤشر يعكس عجز الاقتصاد الوطني عن تحقيق القفزة التي ظلت الحكومة تعد بها.
ويكتسي هذا التصنيف دلالة خاصة بعدما نجحت ست دول في تحسين موقعها والانتقال إلى شرائح دخل أعلى، من بينها دول خرجت حديثاً من أزمات اقتصادية خانقة مثل سريلانكا، إلى جانب الأردن وفيتنام والفلبين وتوغو وميكرونيزيا، بينما ظل المغرب حبيس التصنيف نفسه للسنة الموالية، بما يعيد إلى الواجهة التساؤلات بشأن مردودية السياسات الاقتصادية المتبعة وجدوى الوعود الحكومية المتكررة بتحقيق تحول اقتصادي واجتماعي نوعي.
ويعتمد البنك الدولي في هذا التصنيف على نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي وفق “منهجية أطلس”، التي تراعي تقلبات أسعار الصرف والتضخم، وهو ما يجعل هذا المؤشر أحد أبرز المقاييس الدولية لتقييم مستوى الدخل الحقيقي للدول. وبحسب المعطيات نفسها، لم يتمكن المغرب مرة أخرى من تجاوز العتبة المؤهلة للانتقال إلى فئة الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى، رغم توالي الخطابات الرسمية التي تتحدث عن تحقيق إنجازات اقتصادية كبرى.
ويضع استمرار هذا الوضع الرواية الحكومية أمام اختبار صعب، خاصة في ظل الترويج المتكرر لنجاح برامج “الدولة الاجتماعية” واتساع الاستثمار العمومي وتحسن المؤشرات الاقتصادية. فالتصنيف الدولي يوحي بأن النمو المسجل لم ينجح في إحداث تحول هيكلي ينعكس على متوسط دخل المواطنين، كما لم يمكن الاقتصاد الوطني من مغادرة الفئة التي ظل يراوح داخلها منذ سنوات، في وقت تمكنت فيه اقتصادات أقل إمكانات أو أكثر تعرضاً للأزمات من تحقيق هذا الانتقال.
ويعيد هذا المعطى الدولي النقاش حول محدودية النموذج الاقتصادي الحالي، واستمرار ارتباط النمو بعوامل ظرفية، وفي مقدمتها الموسم الفلاحي، مقابل بطء إحداث تحول إنتاجي قادر على خلق قيمة مضافة وثروة مستدامة. كما يسلط الضوء على استمرار الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي يقدم المغرب باعتباره يعيش مرحلة إقلاع اقتصادي واجتماعي، وبين مؤشرات دولية لا تزال تضعه ضمن الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى، بما يثير تساؤلات متزايدة حول الحصيلة الاقتصادية الفعلية لحكومة عزيز أخنوش وجدوى الخيارات التي تبنتها منذ بداية ولايتها.







