لم يخل التقرير السنوي لبنك المغرب من إشارات ذات حمولة سياسية، رغم تركيزه على تقييم الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية للبلاد. ففي كلمته المتضمنة في التقرير، اعتبر والي البنك عبد اللطيف الجواهري أنه “إذا كانت الاستحقاقات الانتخابية تشكل مراحل انتقالية يكتنفها اللايقين، فإن بلدنا يملك عنصر قوة رئيسي يتمثل في مؤسسة ملكية تشكل قوة دفع ومبادرة، لكن أيضا وقبل كل شيء الضامن لاستمرارية العمل العمومي في خدمة المواطن أيا كانت الظروف”.
وسجل الجواهري أنه منذ بضع سنوات، يتطور الاقتصاد الوطني في سياق عالمي يتسم بتوالي الصدمات، التي تتداخل آثارها مع تحولات هيكلية عميقة وتوجهات كبرى، من قبيل الانتقال الديمغرافي والتغير المناخي وبروز الذكاء الاصطناعي، وتصاعد السياسات الحمائية، وتفاقم التوترات الجيوسياسية، والتجزؤ الاقتصادي.
كل هذه التطورات، يضيف الجواهري، أدت إلى ارتفاع اللايقين إلى مستوى استثنائي، وهو ما لا يخلو من عواقب على الاستثمار والتجارة والنمو. ورغم هذا السياق وتوالي عدة سنوات من الجفاف، أبان الاقتصاد الوطني عن صمود ملحوظ، بل وتمكن من الانخراط في دينامية من الأداء الجيد وتوطيد توازناته الاقتصادية الكلية.
ويؤكد التقرير أن التحدي اليوم هو الحرص الدائم على استيفاء كافة الشروط اللازمة لضمان استدامة هذه المكتسبات، وتسريع وتيرتها، وتحسين توزيع ثمارها، وهو ما يستوجب الحفاظ على وتيرة مرتفعة من الإصلاحات، وتتبع تنفيذها بانتظام، وتقويمها عند الاقتضاء.







